فصل: الفصل الرابع في الجهة الشمالية عن ممالك الديار المصرية

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: صبح الأعشى في كتابة الإنشا **


  الفصل الرابع من الباب الرابع من المقالة الثانية في الجهة الشمالية عن ممالك الديار المصرية ومضافاتها

اقاليم الجهة الشمالية لممالك الديار المصرية خـلا مـا تقـدم ذكره مما انضم إلى ممالك المشرق من شمالي الشرق نحو أرمينية وأران وأذربيجان وشمالي خراسان وشمالي مملكة توران‏:‏ من خوارزم وما وراء النهر وبلاد الـأزق وبلاد القرم وما والى ذلك وما انضم إلى ممالك المغرب من شمالي الغرب وهو الأندلس وينقسم ذلك إلى قسمين‏:‏ القسم الأول ما بيد المسلمين مما في شرقي الخليج القسطنطيني فيما بينه وبين أرمينية وهي البلاد المعروفة ببلاد الروم قـال فـي التعريـف‏:‏ وتعـرف الـآن ببلـاد الدربنـدات‏.‏

وقـد سماهـا فـي التعريـف ومسالك الأبصار بلاد الأتراك وكانه يريد بالأتراك التركمان فإنهم هم الذين انضاف ملكها بعد ذلك إليهـم علـى مـا سيأتي بيانه فيما بعد إن شاء الله تعالى‏.‏

وقـد ذكـر تقويـم البلـدان أنـه يحيـط بهـذه البلـاد من جهة الغرب بحر الروم وعامة الخليج القسطنطيني وبحر القرم‏.‏

ومن جهة الجنوب بلاد الشام والجزيرة‏.‏

ومن جهة الشرق أرمينية‏.‏

ومن جهة الشمال بلاد الكرج وبحر القرم‏.‏

وذكر في التعريف ما يخالف ذلك فقال‏:‏ إنها منحصرة بين بحري القرم والخليج القسطنطيني تنتهي من شرقيها إلى بحر القرم المسمى ببحر نيطش وما نيطش وفي الغـرب إلـى الخليـج القسطنطينـي وتنتهـي متشاملـةً إلى القسطنطينية وتنتهي جنوباُ إلى بلاد لاون‏:‏ وهي بلاد الأرمن يحدهـا البحـر الشامـي‏.‏

وبالجملـة فإنهـا مفارقـة ما يسامت من شرقيها من بلاد الأرمن المضافة إلى بلاد الشام من ممالك الديار المصريـة‏.‏

والحاصـل أن هـذه البلـاد مبتدؤهـا مـن الشـرق ممـا يلـي المغـرب حـدود أرمينيـة فـي شمالـي بلاد الجزيرة وما والأها من بلاد الأرمن المضافة الآن إلى مملكة حلب وتأخذ في جهة الغرب إلى بحر الروم فيصير البحر في جانبها من الجنوب ويمتد عليها حتـى يتصـل بالخليـج القسطنطينـي فيـدور عليهـا الخليـج ومـا يتصـل بـه من بحر القرم من جهة الغرب ثم من جهة الشمال كالجزيرة ويحيط بها البحر من جميع جوانبها خلا جهة الشرق‏.‏

وقد كانت هذه البلاد في زمان الروم من مضافات القسطنطينية وأعمالها‏.‏

قال في مسالك الأبصار‏:‏ وقد كانت هذه البلاد على عهد الروم محتك الأعنة ومشتبك الأسنة دار القياصرة ومكسر الأكاسرة‏.‏

ثو وصفها بأتم الأوصاف فقال بعد أن ذكر أنها أثرى البلـاد‏:‏ صخورهـا تتفجـر مـاء وجوهـا يسخـر أنـواء تعقـد دون السمـاء سمـاء فيخصب زرعها ويخصم المحل ضرعها ويخصف ورق الجنة على الحدائق ثمرها وينعها ويطرب ورقها منظرها البديع ويحبرها من صناعة صنعاء الربيع فلا تسمع إلا كل مطربة تناجي النجي وتشجي الشجي وتخلب قلب الخلي وتهب الغواني ما في أطواقها من الحلي يعجب ثوبها السندسي ونباتها المتعلـق بذيـل البهار بسجافها القندسي‏.‏

فلا تجول في أرضها إلا على أرائك ولا تنظر إلا نساء كالحور العين وولداناً كالملائك‏.‏

ثم قال بعد كلامٍ طويل‏:‏ وهي شديدة البرد لا يوصف شتاؤها إلا أن سكانها تستعد للشتاء بها قبل دخوله وتحصل ما تحتاج إليه وتدخره في بيوتها وتسكثر من القديد والأدهان والخمور فتأكل وتشرب مدة أيام الشتاء ولا تخرج من بيوتهـا ولـو أرادت ذلك لم تقدر عليه حتى تذوب الثلوج‏.‏

قال وهذه الأيام هي بلهنية العيش عندهم‏.‏

وينحصر المقصود من ذلك في خمس جمل‏:‏ الجملة الأولى فيما اشتملت عليه من القواعد الضرب الأول القواعد المستقرة بها الملوك والحكام ممن يكاتب عن الأبواب السلطانية بالديار المصرية فأما ما ذكره المقر الشهابي بن فضل الله من ذلك في التعريف ومسالك الأبصار فست عشرة قاعـدةً عبـر عنهـا فـي مسالـك الأبصـار‏:‏ بممالـك‏.‏

ونحـن نوردها على ما أوردها وإن كان قد أخل بها في الترتيب‏.‏

القاعدة الأولى - كرميان بكسر الكاف وسكون الراء المهملة والميم وفتح المثناة تحت وألف ثم نون في الآخر‏.‏

وهي مدينة في شرقي هذه البلاد متوسطةٌ في المقدار مبنية بالحجر عليها سـور دائـر‏.‏

وبهـا مساجد وأسواق وحمامات وبوسطها قلعةٌ حصينة على جبل مرتفع وخارجها أنهار تجري وبساتين ذات أشجار وفواكه متنوعة وأراضٍ مزدرعة‏.‏

القاعدة الثانية - طنغزلو بضم الطاء المهملة وسكون النون وضم الغين المعجمة وسكون الزاي المعجمة وضم اللام وواو في الآخر‏.‏

وهي مدينةٌ متوسطة في أوساط هذه البلاد وبناؤها بالحجر وليس لها سور‏.‏

وبها المساجد والأسواق والحمامات‏.‏

وخارجها أنهارٌ تجري وبساتين محدقة ذات فواكه وثمار‏.‏

القاعدة الثالثة - توازا بضم التاء المثناة فوق وواو مفتوحة بعدها ألف ثم زاي معجمة وألف فـي الآخـر وهـي مدينـة عظيمـةٌ‏.‏

قـال فـي مسالـك الأبصـار‏:‏ وهـذه المملكـة تقـع شرقـي كرميـان محضاً وموقعهـا ما بين جنوبي بركي إلى قوله وكرسيه توازا‏.‏

قال‏:‏ ولصاحبها أربع قلاع ونحو ستمائة قريـة وعساكـره نحـو أربعـة الـأف فـارس وعشـرة الـأف راجل‏.‏

وقد عدها في مسالك الأبصار من جملة مضافات كصطمونية الأتي ذكرها‏.‏

وذكر أنه كان بها إذ ذاك أميرٌ من قبل صاحبها اسمه مراد بك وذكر في التعريف أن اسمه أرينة‏.‏

القاعـدة الرابعـة - حميدلـي‏.‏

قـال فـي مسالـك الأبصـار وحميدلـي اسم للإقليم وقاعدته مدينة بركو وموقعها من قوله إلى قراصار‏.‏

قال‏:‏ ولصاحبها أيضاً إقليم بلواج وإقليم قراغاج وإقليم اكرى دوز‏.‏

قال‏:‏ وهذه البلاد مدنها قليلة وقراها كثيرة وبها خمس عشرة قلعةً وعسكر صاحبهـا خمسـة عشـر ألـف فـارس ومثلهـم رجالـة وهـي نهايـة مـا أخـذ إلـى الشمـال وقد ذكر في التعريف‏:‏ أن صاحبهـا كـان اسمـه فـي زمانـه دندار‏.‏

قال‏:‏ وهو أخو يونس صاحب أنطاليا وحينئذ فتكون من مملكة بني حميد‏.‏

القاعـدة الخامسـة - قسطمونيـة قـال فـي تقويـم البلـدان‏:‏ بفتـح القـاف وسكـون السيـن وبالطاء المهملتين وضـم الميـم وسكـون الـواو وكسـر النـون وباليـاء المثنـاة مـن تحت وهاء في الآخر وربما أبدلوا القاف كافـاً وعليـه جـرى فـي التعريـف ومسالك الأبصار‏:‏ وهي مدينةٌ في شرقي هذه البلاد داخلةٌ في الإقليـم السـادس مـن الأقاليـم السبعـة قـال ابـن سعيد‏:‏ حيث الطول خمسٌ وخمسون درجةً وثلاثون دقيقـة والعـرض سـت وأربعـون درجـة وثمـانٌ وأربعـون دقيقـة‏.‏

قـال‏:‏ وهـي قاعـدة التركمان وتراكمتها يغزون القسطنطينية وهي شرقي هرقلة وفي الجنوب عن سنوب على ثلاثة مراحل منهـا وقيـل خمـس مراحل وهي في الشرق عن أنكورية على خمسة أيام منها وقد أخبرني بعض أهل تلك النواحي أنها مدينةٌ متوسطة المقدار مبنية بالحجر ذات مساجد وأسواق وحمامات وليس لها سور وخارجها أنهر وبستاين ذات فواكه‏.‏

قال في مسالك الأبصار‏:‏ وبها الأكاديش الرومية الفائقة المفضل بعضها على كل سابق من الخيل العراب ولها أنساب محفوظة عندهم كخيـل العـرب يتغالـى فـي أثمانهـا لا سيما في بلادها حتى تبلغ قيمة الواحد منها ألف دينار فما فوقه بل لا يستكثر فيها من يعرفها بذل مال‏.‏

قال في التعريف‏:‏ وكانت آخر وقت لسيلمان باشاه وكان أميراً كبيراً كثير العدد موفور المدد ذا هيبة وتمنع ثم مات‏.‏

وورث ملكه ابنه إبراهيم شاه وكان عاقاً لأبيه خارجاً عن مراضيه وكان في حياته ينفرد بمملكـة سنـوب‏.‏

قـال‏:‏ وهـي الـآن داخلـة فـي ملكـه منخرطـة فـي سلكـه قـال‏:‏ وعسكـره علـى مـا يقال لنا ويبلغنا نحو ثلاثين ألف فارس‏.‏

القاعـدة السادسـة - فاويـا‏.‏

قـال في مسالك الأبصار‏:‏ ومملكتها تجاور سمسون من غربيها‏.‏

قال‏:‏ ولصاحبها عشر مدن مثلها قلاع وعسكره نحو سبعة الأف فارس أما الرجالة فكثير عددهم ودرهمها نصف درهم فضة خالصة ورطلها ستة عشر رطلاً بالمصري ومدها نحـو إردب بالمصـري وأسعارهـا رخية وقد ذكر في التعريف‏:‏ أن اسم صاحبها في زمانه مراد الدين حمزة قال‏:‏ وهو ملكٌ مضعوف ورجل بمجالس أنسه مشغوف‏.‏

القاعـدة السابعـة - برسـا بضـم البـاء الموحـدة وسكـون الـراء وفتـح السيـن المهملتيـن وألـف فـي الآخر‏.‏

وربمـا أبدلـت السيـن صـاداً مهملـةً‏.‏

والموجـود فـي التعريف ومسالك الأبصار وغيرهما إثبات السين دون الصاد وهي مدينةٌ كبيـرةٌ فـي شمالـي هـذه البلـاد مبنيـة بالطـوب والحجـر وسقوفهـا مـن الخشب وغالبها جملونات وبهـا مساجـد وأسـواق وحمامـات وبعـض حماماتهـا مـن أعيـنٍ حـارة تنبع من الأرض كذلك كما في طبرية بالشام ولها سور عظيم وبوسطها قلعة شاهقةٌ مرتفعة البناء بها سكن سلطانها وفيها قصور عظيمة متعددة وجامع وثلاث حمامات‏.‏

وخارج ربض المدينة نهران‏:‏ أحدهمـا - يسمـى ككـدرا بضم الكاف الأولى وسكون الثانية وفتح الدال والراء المهملتين وألف في الآخر ومعناه وادٍ أزرق سمي بذلك لأنه يخرج من جبلٍ أزرق وتقطع منه الحجارة بشد جريه فتجري منه بجريان الماء فيأخذها من عليه من أهل تلك النواحي فيعمر بها ومعظـم عمارة برسا منها‏.‏

والنهر الثاني - يسمى منرباشي في قدر الفرات يشـق المدينـة ويمـر مـن جامعهـا وبهـا جبـل عظيم اسمه كمش به معدن فضة سمي باسم الفضة‏.‏

وبرسا هذه هي مقر مملكة أولاد عثمان جق الذين هم الآن رؤوس ملوكها‏.‏

وقد ذكـر فـي التعريف‏:‏ أن صاحبها في زمانه كان أرخان بن عثمان وذكر في مسالك الأبصار عن الشيخ حيـدر العريـان‏:‏ أن عسكـره نحـو خمسـةٍ وعشريـن ألفـاً وأن بينـه وبين صاحب القسطنطينة الحروب وأيامها بينهم تـارات لـه فـي غالبهـا علـى صاحـب القسطنطينـة الغلـب وملـك الـروم يداريـه علـى مـال يحملـه إليـه في كل هلال‏.‏

قال‏:‏ ولقد جاز الجزيرة إلى بلاد النصارى وعاث في نواحيهـا وشـد علـى بطارقتهـا لا علـى فلاحيهـا وألقـى علوجهـا بحيـث تعتلـج سيول الدماء وتختلـج سيـوف النصـر مـن الأعـداء وسيأتـي ذكـر مـا انتهـى إليـه فتحـه من بر القسطنطينة بعد هذا في الكلام على ملوك هذه المملكة فيما بعد إن شاء الله تعالى القاعدة الثامنة - أكيرا‏.‏

قال في مسالك الأبصار‏:‏ وهي تجاور مملكة برسا آخذة إلى الشمال وجبل القسيس جنوبيها وسنوب شماليها وهي طريقٌ من طرق سنوب وقلاعها وعساكرها كثيرة‏.‏

ومنها يخرج الحرير الكثير واللاذن إلى غيرها من البلاد ورطلها ثمانية أرطال بالمصري ومدهـا نحـو إردب ونصف وأسعارها رخية وقد ذكر في التعريف‏:‏ أن صاحبها في زمانه كان صاروخان ابن قراسي ولم يبين من أي طوائف التركمان هو‏.‏

القاعدة التاسعة - مرمرا بفتح الميم وسكون الراء المهملة وفتح الميم الثانية وألف في الآخر‏.‏

وهـي مدينـة في شمالي هذه البلاد بها جبل فيه مقطع رخام‏.‏

قال في الروض المعطار‏:‏ والروم تسمـي الرخـام مرمـرا فسميـت بذلـك‏.‏

وذكـر فـي التعريـف‏:‏ أن صاحبهـا فـي زمانه كان اسمه بخشي بن قراسي ولم يبين من أي طوائف التركمان هو‏.‏

وقد أخبرني بعض أهل تلك البلاد أنها قد خربت ودثرت ولم يبق بها عمارةٌ‏.‏

القاعدة العاشرة - مغنيسيا بفتح الميم وسكون الغين المعجمة وكسر النون وسكون الياء المثناة تحـت وكسـر السيـن المهملـة وفتـح اليـاء الثانيـة وألـف فـي الآخـر‏.‏

وهـي مدينـة فـي أوسـاط هذه البلاد متوسطة في المقدار مبنية بالحجر وعليها سورٌ دائر وبها مساجد وأسواق وحمامات وبساتين ومروج‏.‏

وقد ذكر في التعريف‏:‏ أنه كان اسم صاحبها في زمانه صاروخان ولم يزد على ذلك‏.‏

القاعدة الحادية عشرة - نيف بكسر النون وسكون الياء المثناة تحت وفاء في الآخر‏.‏

وهي مدينةٌ لطيفةٌ بأواسط هذه البلاد بالقرب من مغنيسيا المقدم ذكرها على نحو مرحلتين منهـا وهي مبنية بالحجر وبها المساجد والأسواق والحمامات وخارجها الأنهار والـزروع والبساتيـن المختلفة الفواكه‏.‏

القاعدة الثانية عشرة - بركي بفتح الباء الموحدة وكسر الراء المهملة وكسر الكاف وياء مثناة تحت في الآخر‏.‏

وهي مدينةٌ متوسطة القدر على القرب من نيف المقدم ذكرها على نحو مرحلتين منها وبها المساجد والأسواق والحمامات والمياه والبساتين والزروع‏.‏

القاعـدة الثالثـة عشـرة - فوكـه وقـد ذكـر فـي التعريـف‏:‏ أن صاحبها في زمانه كان اسمه أرخان بن منتشا واقتصر على ذلك‏.‏

القاعدة الرابعة عشرة - أنطاليا قال في تقويم البلدان‏:‏ بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الطاء المهملة وألف ولام مكسورة وهاء في الآخـر‏.‏

وموقعهـا فـي الإقليـم الرابـع مـن الأقاليـم السبعـة‏.‏

قـال فـي تقويم البلدان‏:‏ والقياس أنها حيث الطول أربع وخمسون درجةً واثنتان وثلاثون دقيقةً والعرض إحـدى وأربعـون دقيقـة‏.‏

قـال ابـن سعيـد‏:‏ وهـي بلـدةٌ مشهـورةٌ‏.‏

وقال ابن حوقل‏:‏ هي حصنٌ للروم علـى شـط البحـر منيـعٌ واسـع الرستـاق كثيـر الأهـل‏.‏

قال في تقويم البلدان‏:‏ وهي على دخلة في البحـر وسورهـا مـن حجـر فـي غايـة الحصانـة ولهـا بابـان‏:‏ بـابٌ إلـى البحرٌ وبابٌ إلى البر‏.‏

وأخبرني من رآها أنها ذات أشجار وبساتين ومياه تجري‏.‏

وبها قلعة حصينة بوسطها وبها نهر يعرف بالصباب قال في تقويم البلدان‏:‏ وهي كثيرة المحمضات‏:‏ من الأترج والنارنج والليمون وما أشبه ذلك‏.‏

قال ابن سعيد‏:‏ وكانت للروم فاستولى عليها المسلمون في عصرنا‏.‏

قال‏:‏ وبها أسطول صاحب الدروب وميناها غير مأمونةٍ في الأنواء‏.‏

قال في تقويم البلدان‏:‏ وكان الحاكم بها شخصاً من أهل تلك البلاد فخرج منها إلى بعض جهاتها فكبسها التركمان وملوكها ثم أمسكوه فقتلوه‏.‏

قال‏:‏ وصاحبها في زماننا واحد من بني الحميد ملوك التركمان‏.‏

وقد ذكر في التعريف‏:‏ أن صاحبهـا فـي زمانـه كـان اسمـه خضـر بـن يونـس‏.‏

وذكـر فـي مسالـك الأبصـار‏:‏ أن صاحبها في زمانه كـان اسمـه خضـر بـن دنـدار مـن أولـاد منتشـا‏.‏

وقـال‏:‏ إن عسكـره نحـو أربعيـن ألف فارس‏.‏

ثم قال‏:‏ إن لبني دندار هؤلاء إلى ملوك مصر انتماءً وكان بمصر من له إمرةٌ ثم عاد إلى بلاده‏.‏

القاعدة الخامسة عشرة - قراصار بفتح القاف والراء المهملة وألف ثـم صـاد مهملـة مفتوحـة بعدهـا ألـف ثـم راء مهملـة فـي الآخـر‏.‏

وتعـرف بقراصـار التكا بفتح التاء المثناة فوق‏.‏

وهي قلعةٌ علـى جبـل مرتفـع يحـف بهـا ربـضٌ بأعلـى الجبـل وحـول الربـض فـي الجبـل زراعاتهـم وبساتينهم‏.‏

وقد ذكر في التعريـف‏:‏ أن اسـم صاحبهـا فـي زمانـه زكريـا ولـم يـزد علـى ذلـك‏.‏

وهـي غيـر مدينـة قراصـار الصاحـب وهـي مدينة لطيفة بأوساط بلاد الروم في الغرب عن قراصار هذه وفي الشمال عن القاعدة السادسة عشرة - أرمناك بفتح الهمزة وسكون الراء المهملة وكسر الميم وفتح النون وألـف ثـم كـاف فـي الآخـر‏.‏

وهـي مدينـة فـي مشـارق الـروم مبنيـة بالحجـر غيـر مسـورة وبهـا مساجد وأسـواق وحمامـات‏.‏

وبهـا بساتيـن كثيـرة وفواكـه جمـة إلا أنهـا شديدة البرد‏.‏

وقد ذكر في التعريف‏:‏ أنها بيد أولـاد قرمـان‏.‏

وذكـر فـي مسالـك الأبصـار‏:‏ أن المملكـة كانـت بيـد محمـد بـن قرمـان‏.‏

وذكـر فـي التثقيـف‏:‏ أن آخـر مـن استقـر بهـا فـي شـوال سنـة سبـع وستين وسبعمائة علاء الدين علي بك بن قرمان‏.‏

وأما ما زاد ذكره في التثقيف‏:‏ فخمس قواعد‏:‏ القاعدة الأولى - العلايا بفتح العين المهملة واللام وألف بعدها ثم ياء مثناة تحت وألف في الآخر‏.‏

وموقعها في الإقليـم الخامـس مـن الأقاليـم السبعـة‏.‏

قـال فـي تقويـم البلـدان‏:‏ والقيـاس أنهـا حيـث الطول اثنتان وخمسون درجةً والعرض تسعٌ وثلاثون درجةً وثلاثون دقيقةً‏.‏

قال‏:‏ وهي بلدةٌ محدثـة أنشأها علاء الدين علي بعض ملوك بني سلجوق بالروم فنسبت إليه‏.‏

وقيل له العلائية علـى النسـب ثـم خففها الناس فقالوا‏:‏ العلايا ثم قال‏:‏ والذي تحقق عندي من جماعةٍ قدموا منها أنهـا بليـدة صغيـرة أصغـر مـن أنطاليـا علـى دخلـة في بحر الروم‏.‏

وهي من فرض تلك البلاد‏.‏

وذكر أنهـا فـي الجنـوب عـن أنطاليـا علـى مسيـرة يوميـن وعليهـا سـورٌ دائـر وأنها كثيرة المياه والبساتين‏.‏

وقد ذكر في التثقيـف‏:‏ أن الحاكـم بهـا فـي زمانـه كـان اسمـه حسـام الديـن محمـود بـن عـلاء الديـن‏.‏

وقـال‏:‏ إنـه كتـب إليـه عـن الأبـواب السلطانيـة بالديـار المصريـة فـي شوال سنة سبع وستين وسبعمائة ولم يبين من أي طوائف التركمان هو‏.‏

وذكر في مسالك الأبصار‏:‏ أنها في ساحل بلاد بني قرمان وأن الحاكم بها من قبلهم حينئذ كان اسمه يوسف‏.‏

القاعدة الثانية - بلاط بفتح الباء الموحدة واللام وألف ثم طاء مهملة في الآخر وهي بلدة بأوسـاط الـروم علـى نحو ثمان مراحل من برسا وهي مدينةٌ صغيرةٌ بغير سور وبها قلعةٌ خرابٌ كانت مبنية بالرخام وبها مساجد وأسواقٌ وأربع حمامات‏.‏

ذكر لي بعض أهل تلك البلاد أنها بيد أولاد منتشا من ملوك التركمان‏.‏

القاعدة الثالثة - أكردور بفتح الهمزة والكاف وسكون الراء وضم الدال المهملتين وسكون الواو وراء مهملـة فـي الآخـر‏.‏

قـال فـي التثقيـف‏:‏ ويقـال أكـردون بالنـون بـدل الـراء الأخيـرة‏.‏

وهـي بلدة غير مسورة بها قلعة عظيمة على جبل شاهق وبهـا مساجـد وأسـواق وحمامـات إلا أن بساتينهـا قليلة وبها برجٌ عظيم‏.‏

القاعدة الرابعة - أياس لوق بفتح الهمزة والياء المثناة تحت وألف ثم سين مهملة ساكنة ولام مضمـوة بعدهـا واو ساكنـة ثـم قـاف فـي الآخـر‏.‏

وهـي مدينـة عظيمـة علـى سـاح البحر الرومي وبها المساجد والأسواق والحمامات وبها أعينٌ وأنهار تجري وبساتين ذات فواكه‏.‏

وقد أخبرني بعض أهل تلك البلاد أنها في ملك بني أيدين‏.‏

القاعـدة الخامسـة - سنـوب‏.‏

قـال فـي تقويـم البلـدان‏:‏ بالسين المهملة والنون وباء موحدة في الآخر ولـم يقيدهـا بالضبـط وموقعهـا فـي الإقليـم السـادس مـن الأقاليـم السبعـة قـال ابـن سعيـد‏:‏ حيث الطول سبعٌ وخمسون درجة والعرض ستٌ وأربعون درجةً وأربعون دقيقة‏.‏

قال في تقويم البلدان‏:‏ وهي فرضة مشهورة يعني على بحـر القـرم‏.‏

ثـم قـال‏:‏ وهـي فـي الشمـال عـن كسطمونيـة فـي الغـرب عـن سامسـون‏.‏

قـال‏:‏ وعن بعض الثقات أن بسنوب سوراً حصيناً يضرب البحر في بعض أبراجه‏.‏

ولهـا بساتيـن كثيـرة إلـى الغايـة وبينهـا وبيـن سامسـون نحـو أربـع مراحل‏.‏

ثم قال‏:‏‏:‏ وصاحب سنوب في زماننا من ولد البرواناه وله شوانٍ يغزو بها في البحر ولا يكاد أن ينقهر‏.‏

وذكر في مسالك الأبصار‏:‏ أنها من مضافات كسطمونية المقدم ذكرها وأنه كان بها في زمانـه نائـب مـن جهـة إبراهيـم بـن سليمـان باشـاه صاحـب كسطمونيـة اسمـه غازي حلبي وقال في التثقيف‏:‏ يقال أن بها إبراهيم بك بن سليمان باشاه فإن كان يريد الذي كان في زمن صاحب مسالك الأبصار‏:‏ بكسطمونيـة فقـد أبعـد المرمـى‏.‏

وإن كـان آخـر بعـده كـان سمـي باسمه فيحتمل أنه في التعريف قد ذكر صاحبها في جملة ملوك الكفر وكأن ذلك كان قبل أن تفتح‏.‏

الضرب الثاني من هذه البلاد ما لم يسبق إلى صاحبه مكاتبةٌ عن الأبواب السلطانية بالديار المصرية ممن بصدد أن تطرا له مكاتبةٌ فيحتاج إلى معرفته البلاد التي لم يسبق مكاتبتها وهي عدة قواعد‏:‏ منهـا سيـواس‏.‏

قـال فـي تقويـم البلدان‏:‏ بكسر السين المهملة وسكون الياء المثناة تحت وفتح الواو ثم ألف وسين مهملة في الآخـر‏.‏

وموقعهـا فـي الإقليـم الخامـس مـن الأقاليـم السبعـة‏.‏

قـال فـي الأطـوال‏:‏ حيث الطول إحدى وسبعون درجةً وثلاثون دقيقة والعرض أربعون درجةً وعشر دقائق‏.‏

قال ابـن سعيـد‏:‏ وهـي مـن أمهـات البلـاد مشهـورةٌ علـى ألسنـة التجـار وهـي في بسيط من الأرض‏.‏

قال فـي تقويـم البلـدان‏:‏ وهـي بلـدةٌ كبيـرة مسورة وبها قلعة صغيرةٌ ذات أعينٍ والشجر بها قليل ونهرها الكبير بعيدٌ عنها بمقدار نصف فرسخ‏.‏

قال‏:‏ ويقول المسافرون‏:‏ إن فيها أربعاً وعشرين خاناً للسبيل وهي شديدة البرد وبينها وبين قيسارية ستون ميلاً وكانت سيواس هذه قد غلب عليها في الأيام الظاهرية برقوق صاحب الديار المصرية قاضيها القاضي إبراهيم وملكها‏.‏

ومنهـا أماسيـة‏.‏

قـال فـي تقويـم البلـدان‏:‏ بفتح الهمزة والميم وألف وكسر السين المهملة ثم ياء مثناة تحتيـة مفتوحـة وهـاء في الآخر‏.‏

وموقعها في الإقليم الخامس من الأقاليم السبعة قال في رسم المعمـور‏:‏ حيـث الطـول سبـع وخمسـون درجـة وثلاثون دقيقة والعرض خمسٌ وأربعون درجة‏.‏

قال فـي تقويـم البلدان‏:‏ ذكر بعض من رآها أنها بلدة كبيرة ذات سور وقلعة وفيها بساتين ونهر كبير عليـه نواعيـر يمـر عليهـا ثـم يصـب فـي بحر سنوب يعني بحر القرم قال ابن سعيد‏:‏ وهي من مدن الحكماء وهي مشهورةٌ بالحسن وكثرة المياه والبساتين والكروم وهي في الشرق عن سنوب وبينهما ستة أيام ثم قال‏:‏ وذكر بعضها من رآها أن بها معدن فضة‏.‏

ومنهـا هرقلـة قـال فـي تقويـم البلـدان‏:‏ بكسر الهاء وفتح الراء المهملة وسكون القاف وفتح اللام ثم هاء في الآخـر‏.‏

وموقعهـا فـي الإقليـم السابـع مـن الأقاليـم السبعـة قـال فـي الأطـوال‏:‏ حيـث الطـول سبـع وخمسون درجةً وعشرون دقيقةً والعرض إحدى وأربعون درجـةً وثلاثـون دقيقـةً‏.‏

قـال ابـن سعيـد‏:‏ وهـي فـي شرقـي نهـرٍ ينـزل مـن جبـل العلايـا إلـى نحـو سنـوب وهرقلـة عليـه فـي قـرب البحر‏.‏

قال‏:‏ وهي التي هدمها الرشيد‏.‏

قال‏:‏ وفي شرقيها جبل الكهف‏.‏

وقـد حكـى ابـن خرداذبـة فـي كتابـه المسالـك والممالـك عـن بعضهـم أنـه سـار إلـى هذا الكهف ودخل بمساعـدة صاحـب الـروم فوجـد بـه أمواتاً برواق في كهف في جبلٍ عليهم مسوح قد طال عليها الزمن حتـى صـارت تنفـرك باليـد وقـد طليـت أجسادهـم بالمـر فلـم يبلـوا ولصقـت جلودهـم بعظامهم وجفت وعندهم سادن يخدمهم وأنه أنكر أن يكون أولئك أهل الكهـف المذكـورون ومنها أقسرا‏.‏

قال في تقويم البلدان‏:‏ بفتح الهمزة وسكون القاف وفتح السين والراء المهملتين وألف في الآخر وربما أبدلت السين صاداً مهملة‏.‏

قال‏:‏ ويقال أن أصلها أخ سرا يعني بالخاء المعجمـة بـدل القـاف‏.‏

وموقعهـا في الإقليم الخامس من الأقاليم السبعة‏.‏

قال في الأطوال‏:‏ حيث الطـول خمسٌ وسبعون درجةً والعرض أربعون درجة‏.‏

قال في تقويم البلدان‏:‏ وهي مدينةٌ ذات أشجار وفواكه ولها نهرٌ كبير ينجر وسـط البلـد ويدخـل المـاء منـه بعـض بيوتهـا ولهـا قلعـة حصينة في وسطها‏.‏

قال ابن سعيد وبها تعمل البسط الأقصرية الفائقة ومنها إلى قونية ثمانية وأربعون فرسخاً وكذلك بينها وبين قيسارية‏.‏

ومنهـا قيساريـة‏.‏

قـال فـي اللبـاب‏:‏ بفتـح القاف وسكون المثناة من تحتها وفتح السين المهملة وألف ثم راء مهملة ويـاء مثنـاة تحتيـة مفتوحـة مشـددة وهـاء فـي الآخـر قـال فـي تقويـم البلـدان‏:‏ وتقـال بالصـاد المهملة بدل السين‏.‏

قال ابن سعيد‏:‏ وهي منسوبة إلى قيسر وموقعها في الإقليم الخامس من الأقاليم السبعة‏.‏

قال في الأطوال‏:‏ حيث الطول ستون درجة والعرض أربعون درجةً‏.‏

قال ابن سعيد‏:‏ وهي مدينـةٌ جليلـةٌ يحلهـا سلطـان البلـاد‏.‏

قال في تقويم البلدان‏:‏ وهي بلدةٌ كبيرةٌ ذات أشجار وبساتين وفواكه وعيون تدخل إليها‏.‏

وداخلها قلعةٌ حصينة وبها دارٌ للسلطنة‏.‏

وقيساريـة هـذه كـان بهـا تخـت السلطنة لبني سلجوق بهذه البلاد‏.‏

ولما ملك التتر هذه البلاد بقوا بقاياهم في الملك إلى أن دخلها السلطان الملك الظاهر بيبرس صاحب الديار المصرية وجلس على تخت آل سلجوق بها ثم عاد إلى الديار المصررية فزال ملك السلجوقية منها من حينئذ على ما سيأتي ذكره في الكلام على ملوك هذه البلاد‏.‏

ومنهـا قونيـة‏.‏

قـال فـي تقويـم البلـدان‏:‏ بضـم القـاف وسكـون الـواو وكسر النون وبعدها ياء مثناة من تحت مفتوحة وهاء في الآخر‏.‏

وموقعها في الإقليم الخامس من الأقاليم السبعة‏.‏

قال في الأطوال‏:‏ حيث الطول ست وخمسون درجة والعرض تسعٌ وثلاثون درجة‏.‏

قال ابن سعيد‏:‏ وهي مدينةٌ مشهورةٌ وبها دار للسلطنـة والجبـال مطيفـةٌ بهـا مـن كـل جانـب وتبعد عنها من جهة الشمال‏.‏

وينزل من الجبل الجنوبي منها نهر يدخل اليها من غربيها وبعا بساتين من جهة الجبل على نحو ستة فراسخ ونهرها يسقي بساتينها ثم يصير بحيرة ومروجاً وبها الفواكه الكثيرة وفيها يوجد المشمش المعروف بقمر الدين وهي ثاني قاعدة مملكة السلجوقية ببلاد الروم كان الملك ينتقل منها إلى قيسارية ومن قيسارية إليها‏.‏

قال ابن سعيد‏:‏ وبقلعتها تربة أفلاطون الحكيم‏.‏

ومنهـا أق شهـر بفتح الهمزة ثم قاف ساكنة وشين معجمة مفتوحة وهاء ساكنة وراء مهملة في كما في تقويم البلدان‏:‏ عمن يوثق به من أهل المعرفة وربما أبدلوا الهاء ألفاً فقالوا أقشار‏.‏

وفـي كتـاب الأطـول‏:‏ أخ شهـر بإبدال القاف خاء معجمة وموقعها في الإقليم الخامس من الأقاليم السبعة‏.‏

قال في الأطوال‏:‏ حيث الطول خمس وخمسون درجة العرض إحدى وأربعون درجة‏.‏

قال ابن سعيد‏:‏ وهي من أنزه البلدان وبها بساتين كثيرةٌ وفواكه مفضلة‏.‏

قال في تقويم البلدان‏:‏ وأخبرني من رآها أنها على ثلاثة أيام من قونية شمالأ بغرب‏.‏

ومنها عمورية‏.‏

قال في تقويم البلدان‏:‏ بفتح العين المهملة وميم مشددة مضمومة وواو ساكنة وراءٍ مهملة مكسورةٍ ثم ياء مثناة من تحت مفتوحة وهاء في الآخر‏.‏

قال‏:‏ وهي بلدةٌ كبيرةٌ ولها قلعةٌ داخلها حصينة وأكثر ساكنيها التركمان وبهـا بساتيـن قليلـةٌ ولها نهرٌ وأعينٌ جاريةٌ وهي التي فتحها المعتصم ابن الرشيد أحد خلفاء بني العباس ومكان المنجمـون قـد زعمـوا أنها لا تفتح إلا في زمان التين والعنب فلما فتحها أنشده أبو تمام قصيدته التي أولها‏:‏ بسيط‏.‏

السيف أصدق إنباءً من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب‏!‏ ومنها أنكورية‏.‏

قال في تقويم البلدان‏:‏ بفتح الهمزة وسكون النون وضم الكاف وسكون الواو ويقال لها أنقرة أيضاً بفتح الهمزة وسكون النون ثم قاف وراء مهملة وهاء في الآخر‏.‏

وموقعها في الإقليم الخامس من الأقاليم السبعة‏.‏

قال في الأطوال‏:‏ حيث الطول أربع وخمسون درجة والعرض إحدى وأربعون درجة‏.‏

قال ابن سعيد‏:‏ وهي بلدة لها قلعة على تل عال وهي بين الجبال وليس بها بساتين ولا ماء وشرب أهلها من الأبار وهي عن قسطمونية في جهة الغرب على خمسة أيام‏.‏

ومنهـا فلـك بار‏.‏

قال في تقويم البلدان‏:‏ الفلك معروف وبار بباء موحدة وألف وراء مهملة في آخرها‏.‏

قـال‏:‏ وهـي مدينـةٌ أنشأهـا ملـكٌ مـن ملـوك بنـي الحميـد اسمـه فلك الدين وهي في مستوٍ من الأرض في وسط الجبال على قريب من منتصف الطريق بين قونية والعلايا في الغرب من قونية على مسيرة خمسة أيام وهي في الشرق عن أنطاليا على مسيرة خمسة أيام‏.‏

قـال‏:‏ وليـس فـي تلـك الجبـال الـآن مدينـةٌ أكبـر منهـا وقـد صارت قاعدة لبني الحميد‏:‏ ملوك التركمان بتلك الناحية‏.‏

ومنها لارندة‏.‏

قال في تقويم البلدان‏:‏ بلام وألف وراء مهملة مفتوحة ونون ساكنة ثم دال مهملة وهاء في الآخر‏.‏

قال‏:‏ وهي قريبةٌ من قونية على مسافة يوم من الشرق والشمال حيث الطول سبعٌ وخمسون درجة والعرض أربعون درجة وثلاثون دقيقة‏.‏

وقد تقدم في الكلام على مملكة الشام من مضافات الديار المصرية أن مدينة ملطية دخلت في مملكة مصر ومضافاتها فصارت في معاملة حلب‏.‏

واعلم أنه قد تقدم أن خليج القسطنطينية وما اتصل به من بحر نيطش - المعروف ببحر القرم - يطيـف بهـذه البلـاد مـن غربيهـا وشماليهـا وعلـى ساحـل هـذا البحر عدة فرض منتظمة في سلك هـذه البلـاد قـد ذكرهـا فـي تقويـم البلدان في الكلام على مملكة أرمينية وما معها وأشار إليها في الكلـام على هذا البحر عند ذكره له في جملة البحار على ما تقدمت الأشارة إليه في الكلام على البحار في أول هذه المقالة غالبها في مملكة ابن عثمان صاحب برسا‏.‏

أولها الجـرون‏.‏

وهـي قلعـة خـراب عنـد فـم الخليـج القسطنطينـي مـن الجهـة الشماليـة مقابـل القسطنطينية حيث الطول خمسون درجة والعرض خمسٌ وأربعون درجة وعشر دقائق‏.‏

ويليهـا مـن جهـة الشمـال بميلـة إلـى الشـرق مدينـة اسمها كربي بكاف وراء مهملة ثم باء موحدة وياء مثناة تحت في الآخر‏.‏

ويليها في الشرق مدينة اسمها بنتر بباء موحدة ونون وتاء مثناة فوق وراء مهملة‏.‏

ويليهـا فـي الشـرق والشمال بلدة اسمها سامصرى بسين مهملة وألف ثم ميم وصاد وراء مهملتين وألف في الآخر‏.‏

ويليهـا فـي الشـرق أيضـاً مدينـى كتـرو بكـاف وتـاء مثنـاة من فوق ثم راء وواو في الآخر وهي آخر أعمال القسطنطينية‏.‏

ويليهـا فـي الشـرق مدينـة اسمهـا كينولـي بكسـر الكـاف وسكون المثناة التحتية وضم النون وسكون الواو وكسر اللام ويا مثناة من تحت في الآخر‏.‏

ويليها في جنوب الغرب فرضة سنوب المقدم ذكرها في الكلام على ما زاده في التثقيف‏.‏

ويليها من جهة الشرق مدينةٌ سامسون المقدم ذكرها في الكلام على الضرب الثاني من هذه البلاد‏.‏

ويليهـا فـي جهة الشرق أيضاً مدينة أطرابزون بألف وطاء وراء مهمليتن وباء موحدة بعدها زاي معجمة ثم واو ونون‏.‏

وهي آخر مدن هذه البلاد على الساحل ومنها ينتهي إلى ساحل بلاد الكرج على ما تقدم الكلام عليه في الكلام على بحر نيطش‏.‏

في ذكر الموجود بهذه البلاد قد ذكر في مسالك الأبصار عن الشيخ حيدر العريان الرومي‏:‏ أن بهـا مـن المواشـي الخيـل والبقر والغنم ما لا يقع عليه عدد ولا يدخل تحـت الأحصـاء ونتـاج بلادهـم مـن الخيـل هـي البراذين الرومية الفائقة‏.‏

وقد تقدم الكلام على القسطمونيات منها في الكلام عن قسطمونية وتجلب إليها العربيات من بلاد الشأم وغيرها وأكثر مواشيهم نتاجاً الغنم‏.‏

قال في مسالك الأبصار‏:‏ وهي مما يبسط فرش الأرض منها‏.‏

قال‏:‏ ومنها المعز المرعزى ذوات الأوبار المضاهية لأنعم الحرير‏.‏

ثم قال‏:‏ وغالب قنية أهل الشام وديار بكر والعراق وبلاد العجم وذبائحهم مما يفضل عنها ويجلب إليها منها وهي أطيب أغنام البلاد لحماً وأشهاها شحماً ويترتب على ذلك في كثرة الوجود الألبان وما يتحصل عنها من السمن والجبن وغير ذلك‏.‏

وبها من الحبوب القمح والشعير والباقلا ونحوها ويـزرع بهـا الكتـان والقطـن الكثيـر وبهـا مـن الفواكـه كـل ما يوجد بمصر والشأم من التفاح والسفرجل والكمثرى والقراصيا والأجاص أما المحمضات فلا توجد إلا ببلاد السواحل من بلادهم على ما تقـدم ذكـره والمـوز لا يوجـد ببلادهـم وبها من العسل ما يضاهي الثلج بياضاً والسكر لذاذاةً وطعماً ولا حدة فيه ولا إفراط حلاوةٍ توقف الأكل عنه إلى غير ذلك من الأشياء التي يطول ذكرها‏.‏

وقد تقدم أن بها معدن فضة بمدينة برسا ومعدن فضة بأماسية‏.‏

وقال في مسالك الأبصار عن الشيخ حيد العريان أن بها ثلاثة معادن فضة مستمرة العمل‏:‏ معدن بمدينة ركوة ومعدن بمدينة كش ومعدن بأراضي مدينة تاخرت‏.‏

الجملة الثالثة في معاملاتها وأسعارها أما معاملاتها فقد ذكر في مسالك الأبصار عن الشيخ حيدر العريان أن لملوك التركمان هؤلاء نقوداً ولكن لا يروج نقد واحد منهم في بلاد آخر‏.‏

قال‏:‏ ودرهمهم في الغالب تقدير نصف وربع درهم من نقد مصر وأرطالهم مختلفةٌ وأكثرها بالتقريـب زنـة اثني عشر رطلاً بالمصري وأقلها ثمانية أرطال وكيلهم الذي تباع به الغلات يسمى الوط تقدير إردب ونصف بالمصري‏.‏

وأما أسعارها فقد ذكر أنها رخية رخيصة الأسعار للغاية لقلة المكوس وكثرة المراعي واتساع أسبـاب التجـارة وأكتنـاف البحر لها في كل جانب بحيث يحمل إليها على ظهره كل شيء مما لا يوجد فيها‏.‏

قـال‏:‏ وقيمـة الغلـات بهـا دون قيمتها بمصر والشام أو مثلها في الغالب‏.‏

والأغنام في غاية الرخص حتـى إن الـرأس الغنم الجيد لا يجاوز اثني عشر درهماً من دراهمهم يكون بنحو تسعة دراهم مـن دراهم مصر إلى ما دون ذلك ويترتب على ذلك رخص اللحم أما اللبن وما يعمل منه فإنه لا يكاد يوجد من يشتريه لا ستغناء كل أحد بما عنده من لبن مواشيه لا سيما في زمن الربيع‏.‏

قال‏:‏ والعسل لا يتجاوز الرطل منه ثلاثة دراهم برطلهم ودرهمهم وهو ذلك الرطل الكبيـر والدرهم الصغير والفواكه في أوانهـا فـي حكـم اللبـن ومـا فـي معنـاه فـي زمـن الربيـع فـي عـدم وجـود مـن يشتريه ثم قال‏:‏ وبالجملة فبلاد الروم إذا غلت وأقحطت كانت كسعر الشام إذا أقبل وأرخص‏.‏

الجملة الرابعة في ذكر من ملك هذه البلاد قـد ذكـر ابـن سعيـد‏:‏ أن هـذه البلـاد كانـت بيد اليونان وهم بنو يونان بن علجان بن يافث بن نوح عليه السلام من جملة ما بيدهم قبل أن يغلب عليهم الروم ثم غلب عليها الروم بعد ذلك فيما غلبوهـم عليـه واستمـرت بأيديهـم فـي مملكـة صاحـب القسطنطينيـة على ما سيأتي ذكره في الكلام على مملكة القسطنطينية فيما بعد إن شاء الله تعالى‏.‏

وكان كل من ملك هذه البلاد التي شرقي الخليج القسطنطيني يسمى الدمستق بضم الدال المهملـة وفتـح الميـم وسكـون السيـن المهملـة والتـاء المثنـاة فـوق وقـاف فـي الآخـر‏.‏

ولـه ذكر في حروب الأسلام‏.‏

قال في العبر‏:‏ وكان ثغور المسلمين حينئذ من جهة الشام ملطية ومن جهة أذربيجان أرمينية إلـىأن دخـل بعـض قرابـة طغرلبـك أحـد ملـوك السلجوقيـة فـي عسكـر إلـى بلـاد الـروم هـذه فلم يظفروا منها بشيء‏.‏

ثم دخلهـا بعـد ذلـك ممانـي أحـد أمرائهـم بعـد الثلاثيـن وأربعمائـة ففتـح وغنـم وانتهـى فـي بلادهـم حتـى صار من القسطنطينية على خمس عشررة مرحلة وبلغ سبيه مائة ألف رأس والغنائم عشرة الأف عجلة والظهر مالأ يحصى‏.‏

ثـم فتـح قطلمـش بن إسرائيل بن سلجوق قونية واقصرا وأعمالهما ثم وقعت الفتنة بين قطلمش وبين ألب أرسلان السلجوقي بعد طغرلبك وقتل قطلمش في حربه في سنة ست وخمسين وملـك البلـاد مـن بعـده ابنـه سليمان ثم كان بين سليمان ومسلم بن قريش صاحب الشأم حروبٌ انهزم سليمان في بعضها وطعن نفسه بخنجر فمات في سنة ثمان وسبعين وأربعمائة‏.‏

وملك بعده ابنه قليج أرسلان تلك البلاد ثم قتل قليج أرلاسلان في بعض الوقائع‏.‏

وولي مكانه بقوينة وأقصرا وسائر بلاد الروم ابنه مسعود واستقام له ملها ثم توفي مسعود بن قليج أرسلان سنة إحدى وخمسين وخمسمائة‏.‏

وملك بعده ابنه قليج أرسلان‏.‏

ثـم قسـم قليج أرسلان المذكور هذه البلاد بين أولاده‏:‏ فأعطى قونية وأعمالها لابنه غياث الدين كيخسرو وأقصرا وسيواس لابنه قطب الدين ودوفاط لابنه ركن الدين سليمان وأنكورية لابنه محيـي الديـن وملطيـة لابنه عز الدين قيصر شاه والأبلستين لابنه غيث الدين وقيسارية لابنه نور الدين محمود وأعطى أماسية لابن أخيه‏.‏

ثم ندم على هذه القسمة وأراد انتزاع الأعمال من أولاده فخرجوا عن طاعته إلا ابنه غياث الدين كيخسرو صاحب قونية فإنه بقي معه‏.‏

وحاصـر ابنـه محمـوداً فـي قيساريـة فتوفـي وهـو محاصـر لها في منتصف شعبان سنة ثمان وثمانين وخمسمائة‏.‏

ثم ملكها من يده أخوه نور الدين محمود‏.‏

ثم ملك قطب الدين أقصرا وسيواس قيسارية من يد أخيه محمود غدراً ثم مات قطب الدين في أثر ذلك‏.‏

فملك أخوه ركن الدين سليمان صاحب دوفاط ما كان بيد أخيه قطب الدين من سيواس وأقصرا وقيسارية ثم ملك قونية بعد ذلك من يد أخيه غياث الدين ثم ملك أماسية ثم سار إلـى ملطيـة فملكهـا مـن يـد عز الدين قيصر شاه سنة سبع وتسعين وخمسمائة‏.‏

ثم ملك أنكورية بعـد ذلـك فـي سنـة إحـدى وستمائـة واجتمـع لركن الدين سليمان سائر أعمال إخوته وتوفي عقب ذلك‏.‏

وتولى بعده ابنه قليج أرسلان فأقام يسيراً ثم قبض عليه أهل قوينة وملكوا عنه غياث الدين كيخسـرو مكانـه فقـوي ملكـه وعظـم شأنـه وبقـي حتى قتل في حرب صاحب القسطنطينية سنة سبع وستمائة‏.‏

ومل بعده ابنه كيكاوس وتلقب الغالب بالله وبقـي حتـى مـات سنـة سـت عشـرة وستمائـة وخلف بنين صغاراً‏.‏

وملك بعده أخوه علاء تالدين كيقباد محمد شاه وبقي حتى توفي سنة أربع وثلاثين وستمائة‏.‏

وملك بعده ابنه علاء الدين كيقباد بعهد أبيه‏.‏

وفي أيامه أرسل القان منكوقان بن جنكزخان صاحب التخت بقراقوم عسكراً فاستولوا على قيسارية ومسيرة شهرٍ معها ورجعوا إلى بلادهم‏.‏

ثم عادوا في سنة خمس وخمسين وستمائة واستولوا على ما كانوا استولوا عليه أولاً وزادوا عليه فسار علاء الدين كيقباد إلى القان بهدايا استصحبها معه مصانعاً له فمات في طريقه فوصل رفقته بما معهم من الهدايا إلى القان فأخبروه الخبر ورغبوا إليه في ولاية عز الدين كيكـاوس أخـي كيقبـاد المذكـور فكتـب القـان إليـه بالولاية ثم أشرك بعد ذلك بينه وبين أخيه ركن الدين قليج أرسلان على أن يكون من سيواس إلى تخوم القسطنطينية غرباً لعز الدين كيكاوس‏.‏

ومن سيواس إلى أرزن الروم شرقاً متصلاً ببلاد التتر لركن الدين قليـج أرسلـان علـى إتـاوة تحمل إلى القان بقراقوم وجهز القان من أمرائه أميراً اسمه بيدو على أن يكون شحنةً له ببلاد الروم لا ينفذون في شيء إلا عن رأيه ورجعوا إلى بلادهم وقد حملوا معهم جثة كيقباد إلى قوينة فدفنوه بها‏.‏

ولـم يـزل الأمـر علـى ذلـك حتـى سـار هولاكـو بـن طولـى بـن جنكزخـان بعـد استيلائـه علـى بغـداد إلـى الشأم في سنة ثمان وخمسين وستمائة بعث إلى عز الدين كيكاوس وركن الدين قليج أرسلان المذكورين بالطلب قحضرا إليه وحضرا معه فتح حلب ومعهما معين الدين سليمـان البروانـاه صاحب دقليم فاختار هولاكو أن يكون البرواناه سفيراً بينه وبينهما ثم هلك بيدو الشحنة ببلاد الروم‏.‏

وولـي بعـده ابنـه صمغـان ثم غلب ركن الدين قليج أرسلان على أخيه عز الدين كيكاوس وبقي في الملك وحده وفر كيكاوس إلى ميخائيل اللشكري صاحب قسطنطينية فأقام عنده حتى بلغه عنه ما غير خاطره عليه فقبض عليه واعتقله حتى مات‏.‏

واستبد ركن الدين قليج أرسلان بسائر بلاد الروم فغلب على أمره معين الدين بن سليمان البرواناه المقدم ذكره ولم يزل حتى قتله‏.‏

وأقام ابنه غياث الدين كيسخرو بن قليج أرسلان مكانه واستولى عليه وحجره وصار البرواناه هو المستولي على بلاد الروم والقائم بملكها‏.‏

ثـم دخـل الظاهـر بيبـرس صاحـب الديـار المصريـة إلى بلاد الروم في سنة خمس وسبعين وستمائة ولقيه صمغان بن بيدو الشحنة من جهة التتار على بلاد الروم في جيش التتر فهزمهم وقتل وأسر وسار إلى قيسارية فملكها وجلس على تخت آل سلجوق بها ثم رجع إلى بلاده‏.‏

وبلغ ذلك أبغا بن هولاكو صاحب إيران فسار في جموعه إلى قيسارية ورأى مصارع قومه واستقل غياث الدين كيسخرو بن ركن الدين قليج أرسلان بالملك بعده‏.‏

ثـم لمـا ولـي أرغـون بـن أبغـا مملكـة إيـران بعـد أبيـه قبـض على غياث الدين كيسخرو وقتله في سنة إحدى وثمانين وستمائة‏.‏

وأقام مكانه مسعوداً ابن عمه كيكاوس وعزل صمغان بن بيدو الشحنة‏.‏

وولى مكانه أميراً اسمه أولاكو وبقي مسعود بن كيخسرو في الملك وليس له منه سوى الأسم والمتحدث هو الشحنة الذي من جهة التتر إلى أن مات في سنة ثمان عشـرة وسبعمائـة واستقـل الشحنـة بالمملكـة‏.‏

وبقي أمراء التتر يتغالبون على الشحنكية واحداً بعد واحد إلى أن كان منهم الأمير سلامش وبقي بها مدةً‏.‏

ثم انحرف عن طاعة بيت هولاكو صاحب إيران وكتب إلى الملك المنصور لاجين صاحب الديار المصرية يطلب تقليداً بأن يكون حاكماً بجميع بلاد الـروم وأن يكون أولاد قرمان ومن عداهم في طاعته فكتب له تقليد بذلك بإنشاء الشيخ شهاب الدين محمـود الحلبـي علـى مـا سيأتـي ذكـره فـي الكلـام علـى التقاليـد فيمـا بعـد إن شـاء اللـه تعالـى فـي المقالة الخامسة‏.‏

ثم خاف على نفسه من غازان صاحب إيران ففر إلى الديار المصرية في الدولة المنصورية لاجيـن ثم عاد إلى بلاد الروم لإحضار من تأخر من أهله فقبضت عليه عساكر غازان وحملته إليـه فقتلـه‏.‏

ولـم يـزل أمرهـم علـى التنقـل من أميرٍ إلى أمير منم أمراء التتر إلى أن كان منهم الأمير برغلي وهو الذي قتل هيتوم ملك الأرمن صاحب سيس‏.‏

ثم كان بعده في سنة عشرين وسبعمائة الأمير إبشغا‏.‏

ثـم ولـي أبـو سعيـد صاحـب إيران بعد ذلك على بلاد الروم هذه دمرداش ابن جوبان سنة ثلاثٍ وعشرين وسبعمائة فقوي بها ملكه‏.‏

ثم قتل أبـو سعيـد جوبـان والدمـرداش المذكـور فهـرب دمرداش إلى الملك الناصر محمد بن قلاوون صاحب الديار المصرية وكان سنقر الأشقر أحد أمراء الملك الناصر قد هرب إلى السلطان أبي سعيد فوقع الصلح بين السلطانين على أن كلاً منهما يقتل الذي عنده ففعلا ذلك‏.‏

وكان قد بقي ببلاد الروم أميرٌ من أمراء دمرداش اسمه أرتنا فبعث إلى أبي سعيد بطاعته فولاه البلاد فملكها فنزل سيواس واتخذها كرسياً لملكه ثم خرج عن طاعة أبي سعيد وكتب إلى الناصر محمد بن قلاوون صاحب الديار المصرية وسأله كتابة تقليدٍ بالبلاد فكتـب إليـه بذلك وجهزت إليه الخلع فأقام دعوة الخطبة الناصرية على منابر البلاد الرومية وضرب السكة باسمـه وجهـز بعـض الدراهـم المضروبـة إلى الديار المصرية وصارت بلاد الروم هذه من مضافات الديار المصرية ولم يزل أرتنا على ذلك إلى أن توفي سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة‏.‏

واستولى على الروم أولاده من بعده إلى أن كان بها محمد بن أرتنا في سنة ست وستين وسبعمائة وبقي حتى توفي في حدود الثمانين والسبعمائة وخلف ابناً صغيراً‏.‏

فاستولى عليه الأمير قليج أرسلان أحد أمراء دولتهم وكفله‏.‏

ثـم غـدر بـه القاضـي إبراهيـم صاحـب سيـواس وقتلـه فـي سنـة اثنتيـن وتسعين وسبعمائة واستولى على مملكة سيواس‏.‏

قـال فـي العبـر‏:‏ وكـان مـن طوائـف التركمـان ببلـاد الروم جموعٌ كثيرة كانوا يستعينون بهم في حروبهم على أعدائهم وكان كبيرهم في المائة الرابعة أميراً من أمرائهم اسمه جق فلما ملك سلمان بن قطلمش المقدم ذكره قونية وأقصرا بعد أبيه على ما تقدم ذكره خرج جق هذا مع مسلم بن قريش صاحب الموصل على سليمان بن قطلمش فلما التقى الجمعان مال جق بمن معه من التركمـان إلـى سليمان بن قطلمش فنهزم مسلم بن قريش وقتل وأقام أولئك التركمان أيام سليمان بـن قطلمش بجبال تلك البلاد وسواحلها‏.‏

فلما ملك التتر هذه البلاد وصار الملك لقليج أرسلان بعد غلبه أخيه كيكاوس واكن أمراء التركمان يومئذ محمد بك وأخوه إلياس بك وصهره علي بك وقريبه سونج فخرجوا عن طاعة قليج أرسلان وبعثوا بطاعتهم إلى هولاكو صاحب إيران وتقريـر إتـاوةٍ عليهم على أن يبعث إليهم بلواء الملك على عادة الملوك وأنم يبعث شحنةً من التتر ثم أرسل هولاكو يطلب محمد بك فامتنع عليه وخالفه صهره علي بك فقدم على هولاكو فقدمه على قومه مكان محمد بك‏.‏

ثم جاء محمد بك إلى قليج أرسلان صاحب بلاد الروم مستأمناً فأمنه ثم قتله واستقر علي بك في امره التركمان‏.‏

ولما تناقص أمر التتر وضعف ببلاد الروم المذكورة واستقر بنو أرتنا بسيواس وأعمالها غلب هؤلاء على ما وراء الدروب وما كان فتحه التتر من نواحي الشمال إلى خليج القسطنطينية‏.‏

واشتهر من ملوكهم ست طوائف‏:‏ الطائفة الأولى أولاد قرمان وهـم أصحـاب أرمناك وقسطمونية وما والأها من شرق هذه البلاد كما تقدم‏.‏

قال في مسالك الأبصار‏:‏ وهم أهل بيتٍ توارثـوا هـذه البلـاد ولا يخاطـب قائـم منهـم إلا بالأمـارة‏.‏

قـال فـي التعريف‏:‏ وهم أجل من لدى ملوكنا من التركمان‏:‏ لقرب ديارهم وتواصل أخبارهم ولنكايتهم فـي متملـك سيس وأهل بلاد الأرمن واجتياحهم لهم من ذلك الجانب مثل اجتياح عساكرنا لهم مـن هـذا الجانـب‏.‏

قتـال‏:‏ وأكبرهـم قـدراً وأفتكهم ناباً وظفراً الأمير بهاء الدين موسى وحضر إلى باب السلطان وتلقي بالأجلال وأحل في ممتد الظلال وأورد مـوارد الزلـال وأري ميامـن أسعـد مـن طلعة الهلال وحج مع الركب المصري وقضى المناسك وأسبل في ثرى تلك الربا بقية دمعة المتماسك وشكر أمراء الركب دينه المتين وذكروا ما فيه من حسن اليقين وعاد إلى الأبواب السلطانيـة وأجلـس فـي المرتيـن مـع أمـراء المشورة فأشرك بالرأي وسأل السلطان في منشور يكتب له بما يفتح بسيفه من بلاد الأرمن ليقاتل بعلمه المنشور ويجتني من شجر المران جنى عسله المشور فكتبه له‏.‏

ثم قال‏:‏ وهم على ما هم عليه يدارون ملوك التتار وهو ومن سلف من أهل بيته مع ملوك مصر لا تغب المكاتبات بينهم ولا ينقطع بذل خدمته لهم وإقبالهم عليه واعتدادهم بموالأته‏.‏

قال في مسالك الأبصار‏:‏ وهم عصبـة ذات أيـد ويـد وجيـوشٍ كثيـرة العـدد وهـم أصحـاب الحروب التي ضعضعت الجبال ولهم مع الأرمن وبلـاد التكفـور وقائـع لا يجحدهـا إلا الكفـور يتخطفهم عقبانهم القشاعم وتلتهمهم أسودهم الضراغم‏.‏

قال‏:‏ وهم أهل بيت ألقى الله عليهم محبـةً منـه وإذا شـاء أميرهـم جمع أربعين ألفاً‏.‏

ثم ذكر بعد ذلك بكلام طويل أنهم هم الذين كانوا ألفـوا بيـن سلامـش وبيـن المنصـور لاجيـن وأنهـم هـم الذيـن لا يرتـاب فـي رأيهـم ولا يطعـن فـي دينهم بل مهمـا ورد مـن جهتهم تلقي بالقبول وحمل على أحسن المحامل‏.‏

ثم قال‏:‏ وحكي عمن تردد إليهم وعرف ما هم عليه أنهم رجال صدق وقوم صبر لا تستخف لهم حفيظة ولا ترد بحنقها لهم صدورٌ مغيظة ولهذا أمراء الروم لا يطأون لهم موطئاً يغيظ ولا يواطئون لهم عدة شهور في مشتي ولا مقيظ وما أحدٌ من يحسدهم على ما آتاهم الله من فضله إلا من يستجيش عليهم بالتتـار ويعـدد عليهـم عظـام الذنـوب الكبـار ووقايـة اللـه تكفيهـم وحياطتـه عـن عيـون القـوم تخيفهم ولذلك كان السلطان محمود غازان يقول‏:‏ أنا أطلب الباغي شرقاً وغرباً والباغي في ثوبي يريد أولاد قرمان وتركمان الروم ومع هذ لم يسلط عليهم‏.‏

وحكي عن الصدر شمس الدين عبد اللطيف أخي النجيب أنه قال يوماً‏:‏ لولا الأكراد وأولاد قرمان وتركمان الروم دست بخيلي مغرب الشمس‏.‏

الطائفة الثانية بنو الحميد وهم أصحاب أنطاليا وفلك بار على ما تقدم ذكره وهم من عظماء ملوك التركمان‏.‏

الطائفة الثالثة بنو أيدين وهم أصحاب بركي وما معها على ما تقدم ذكره‏.‏

قال في مسالك الأبصار‏:‏ وقد ذكر محمد بن إيدين صاحب بركي المذكورة‏:‏ وهذا ابن أيدين ما أعرف أن له بمن حوله من ملوك الممالك إلماماً ولا أن له أخباراً تـرد طروقـاً ولا إلمامـاً بـل هـو فـي عزلـة مـن كـل جانـب لا مخالـط ولا مجانب‏.‏

الطائفة الرابعة بنو منتشا وهم أصحاب فوكة وما معها وقـد ذكـر فـي مسالـك الأبصـار‏:‏ أن مهـم أولـاد دنـدار‏.‏

ثـم قـال‏:‏ ولهؤلاء بني دندار إلى ملوك مصر انتمـاء ولهـم مـن تحـف سلاطينهـا نعمـاء‏.‏

قال‏:‏ كان بمصر منهم من له إمره فيها ثم عاد إلى بلاده بعد مهلك تمرتاش بن جوبان لأنه كان قد ترك بلاده لأجله وفر هارباً من يده لعدواةٍ كان قد اضطرمـت بينهمـا شرورهـا واضطربـت أمورهـا فلمـا خلـت مـن مجـاورة تمرتـاش تلك البلاد عاد‏.‏

ويقال‏:‏ إنه قتل ولم يصل إلى بلاده‏.‏

الطائفة الخامسة بنو أورخان بن عثمان جق وهـو صاحـب برسـا على ما تقدم ذكره‏.‏

قال في العبر‏:‏ وكان قد اتخذ برسا داراً لملكه ولكنه لـم يفـارق الخيـام إلـى القصـور وإنمـا كـان ينـزل بخيامـه فـي بسيطهـا وضواحيهـا ولـم يـزل علـى ذلـك حتـى وملك بعده ابنه مراد بك وتوغل في بلاد النصرانية فيما وراء الخليج القسطنطيني في الجانب الغربي وفتح بلادهم إلى أن قرب من خليج البنادقة وجبال جنوة وصير أكثرهم أمراء ورعايا لـه وعاث في بلاد الكفار بما لم يعهد قبله من مثله وأحاط بالقسطنطينية من كل جانب حتى أعطـاه صاحبها الجزية‏.‏

ولم يزل على ذلك حتى قتل في حرب الصقالبة سنة إحدى وتسعين وسبعمائة‏.‏

وملـك بعـده ابنـه أبـو يزيـد فجـرى على سنن أبيه وغلب على قطعةٍ من بلاد الروم هذه فيما بين سيـواس وأنطليـا والعلايـا بساحـل البحـر إلـى قريـب مدينـة بي قرمان ثم تزوج في بني قرمان بنت أحدهـم وغلـب علـى مـا بيـده مـن تلك النواحي ودخل بنو قرمان وسائر التركمان في طاعته ولم يبـق خارجـاً عـن ملكـه إلا سيـواس التـي كانت بيد قاضيها إبراهيم المتغلب عليها وملطية الداخلة فـي مملكـة الديـار المصريـة ومضافاتها على ما تقدم‏.‏

ولم يزل على ذلك حتى قصده تمرلنك بعد تخريب الشام في سنة ثلاث وثمانمائة وقبض عليه فبقي في يده حتى مات‏.‏

وملك بعده ابنه سليمان جلبي وبقي حتى مات‏.‏

فملك بعده أخوه محمد بن أبي يزيد بن مراد بك بن عثمان جق وهو القائم بمملكتها إلى الآن‏.‏

قال فـي مسالـك الأبصـار‏:‏ ولـو قـد اجتمعـت هـذا البلـاد لسلطـانٍ واحـد وكفـت بهـا أكـف المفاسد لما وسع ملوك الأرض إلا انتجاع سحابة وارتجاع كل زمانٍ ذاهبٍ في غير جنابة ثم قال‏:‏ الله أكبر إن ذلك لملك عظم وسلك نظيم وسلطنة كبرى ودنيا أخرى ‏"‏ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ‏"‏‏.‏

الجملة الخامسة في زي أهل هذه المملكة وترتيب الملك بها أما زي أهلها فإنه لبس السلطان والأمراء والجند أقبية تترية ضيقة الأكمام مزندة على الأكف والأمراء منهم يلبسون فوق ذلك أقبية قصار الأكمام من رقيق الخام مضربة تضريباً واسعـاً وعلى رؤوسهم عمائم من لانس متوسطة المقدار بين الكبر والصغـر مكـورة تكويـراً خاصـاً حسن الصنعة متداخل بعض اللفات في بعض ويلبسون خفافاً من أدم وقد شاهدت أميراً من أمرائهم ورد رسولاً عن أبي يزيد بن مراد بك بن عثمان إلى الظاهر برقوق صاحب الديار المصرية وهو على هذه الهيئة وكثير من الجند يلبسون الطراطير البيض والحمر المتخذة من اللبد‏.‏

وأمـا ترتيـب مملكتهـم فلـم تتحـرر لـي كيفية ذلك إلا أنه قد تقدم نقلاً عن صاحب العبر أنهم كانوا يسكنون الخيم ثم نزلوا المدن بعد ذلك فلا يبعد أن يكون ترتيب ملكهم على نحوٍ من ترتيب التتر والله أعلم‏.‏

القسم الثاني من الجهة الشمالية عن الديار المصرية ما بيد ملوك النصارى وهو ثلاثة أضرب‏:‏ الضرب الأول جزائر بحر الروم وهـو البحـر الشامي الممتد من البحر المحيط الغربي المسمى بحر أوقيانوس إلى ساحل الشام وما على سمته من بلاد الأرمن الممتد ساحله الجنوبي على ساحل الديار المصرية ثم على ساحل برقة ثم على ساحل أفريقية ثم على ساحل الغرب الأوسط ثم على ساحل الغرب الأقصى إلـى البحر المحيط‏.‏

وساحله الشمالي على بلاد الروم التي شرقي الخليج القسطنطيني ثم على سواحـل بلـاد الـروم والفرنجـة مـن غربـي الخليج المذكور إلى ساحل الأندلس إلى البحر المحيط على ما تقدم ذكره في الكلام على البحار في أول هذه المقالة‏.‏

إحداهـا - جزيـرة قبـرس‏.‏

قـال في اللباب‏:‏ بضم القاف وسكون الباء الموحدة وضم الراء المهملة وفي آخرها سين مهملة‏.‏

وموقعها فـي الإقليـم الرابـع مـن الأقاليـم السبعـة قـال فـي الأطـوال‏:‏ حيـث الطـول سبـع وخمسـون درجـة والعـرض خمـسٌ وثلاثـون درجـة‏.‏

وهـي جزيـرة فـي مشارق هذا البحر‏.‏

قال ابـن سعيـد‏:‏ على القرب كمن ساحل الشام بينها وبين الكرك بضم الكاف وسكون الراء المهملة من بلاد الأرمن نحو نصف مجرى‏.‏

قال‏:‏ وطولها من الغرب إلى الشرق مائتا ميل ولها ذنب دقيـق فـي شرقيهـا‏.‏

قال الأدريسي‏:‏ ودورها مائتان وخمسون ميلاً ولصاحبها مكاتبةٌ تخصه عن الأبواب السلطانية بالديار المصرية على ما سيأتي ذكره في الكلام على المكاتبات وفي المقالة الرابعة إن شاء الله تعالى‏.‏

الثانية - جزيرة رودس‏.‏

قال في تقويم البلدان‏:‏ بضم الراء المهملة ثم واو ساكنـة ودال مهملـة ويقـال معجمـه مكسـورة ثـم سيـن مهملـة‏.‏

وموقعهـا فـي الإقليـم من الأقاليم السبعة قال في الأطوال‏:‏ حيث الطول إحدى وخمسون درجة وأربعون دقيقة والعرض ستٌ وثلاثون درجة‏.‏

قال في تقويم البلدان‏:‏ وهي على حيال الإسكندرية بين جزيرة المصطكى وجزيـرة أقريطـش‏.‏

قـال‏:‏ وامتدادهـا مـن الشمال إلى الجنوب بانحراف نحو خمسين ميلاً وعرضها نصف ذلك‏.‏

وبين هذه الجزيرة وبين ذنب جزيرة أقريطش مجرىً واحدٌ وهي من الغرب عن جزيرة قبرس بانحراف إلى الشمـال‏.‏

قـال‏:‏ وبعضهـا للفرنـج وبعضهـا لصاحـب اصطنبـول وهـي القسطنطينيـة ومـن رودس يجلب العسل الطيب العديم النظير ولصاحبها مكاتبـة تخصـه عـن الأبـواب السلطانيـة بالديـار المصرية‏.‏

الثالثة - جزيرة أقريطش‏.‏

قال في اللباب‏:‏ بفتح الألف وسكـون القـاف وكسـر الـراء المهملـة وسكـون اليـاء المثنـاة من تحت وكسر الطاء وسين معجمة في الآخر‏.‏

قال في الروض المعطار‏:‏ سسميـت بذلـك لـأن أول عمرهـا كـان اسمـه قراطي قال‏:‏ وتسمى أيضاً أقريطش البترليش ومعناها بالعربيـة مائـة مدينـة‏.‏

وهـي علـى سمـت برقة وموقعها في الإقليم الخامس من الأقاليم السبعة قال ابن سعيد‏:‏ ومدينتها حيث الطول سبعٌ وأربعون درجة وثلاثون دقيقة والعرض أربعون درجةً وثلاثـون دقيقـة‏.‏

قال ابن سعيد‏:‏ وهي جزيرةٌ عظيمة مشهورة وامتدادها من الغرب إلى الشرق ودورهـا ثلثمائـةٍ وخمسون ميلاً‏.‏

وقيل‏:‏ هذه الأميال إنما هي طولها شرقاً بغرب لادورها وذكر في كتاب الأطوال أن دورها سبعة عشر يوماً‏.‏

قال في تقويم البلدان‏:‏‏.‏

ومنها يجلب إلـى الإسكندرية العسل والجبن وغير ذلك‏.‏

قال في الروض المعطار‏:‏ وهي جزيرة عامـرة كثيـرة الخصب ذات كروم وأشجار وبها معدن ذهبٍ‏.‏

وأكثر مواشيها المعز وليس بها إبلٌ ولم يكن بها سبعٌ ولا ثعلب ولا غيرهما ممن الدواب الدابة بالليل وكذلك ليس بها حية وإنها دخلـت إليها حية ماتت في عامها‏.‏

ويقال‏:‏ إن صناعة الموسيقى أول ما ظهرت بها وبينها وبين ساحل برقة يومٌ وليلة وبينها وبين قبرس أربعة مجارٍ وإليها ينسب الأنتيمون الأقريطيشي المستعمل في الأدويـة‏.‏

وكـان عبـد اللـه بـن أبـي سـرح أميـر مصـر قـد افتتحهـا فـي زمان إمارته في خلافة عثمان رضي الله عنه وبقيت بأيدي المسلمين حتى تغلب عليها النصارى في سنة خمس وأربعين وثلثمائة‏.‏

قال في الروض المعطار‏:‏ وهي بيد صاحب القسطنطينية‏.‏

الرابعة - جزيرة المصطكي بفتح الميم وسكون الصاد وفتح الطاء المهملة والكاف وألف في الآخر‏.‏

وسميت بذلك لأنه ينبت بها شجر المصطكى‏.‏

قال في تقويم البلدان‏:‏ وهي جزيرة بالقرب من فم الخليج القسطنطينـي‏.‏

وقـال ابـن سعيـد‏:‏ هـي داخلـةٌ فـي بحـر الـروم علـى مائـة وخمسيـن ميلاً من فم الخليج القسطنطيني‏.‏

قـال‏:‏ وطولهـا مـن الشمـال إلـى الجنـوب نحـو ستيـن ميـلاً‏.‏

قـال‏:‏ وهـي شرقـي جزيـرة التغريب وبينهما نحو ثلاثين ميلاً‏.‏

قال في تقويم البلدان‏:‏ وبها ديورة وقرى ومنها تجلـب المصطكـى إلـى البلـاد وهـي صمغ شجر ينبت بها يشبه شجر الفستق الصغار يشرط في فصـل الربيـع بمشاريـط فتسيل منها المصطكى ثم تجمد على الشجر وربما قطر منه شيء على الأرض والأول أجود‏.‏

الخامسة - جزيرة التغريب بالتاء المثناة فوق المفتوحة وسكون الغين المعجمة وكسر الراء المهملة وياء مثناة تحت وبـاء موحـدة فـي الآخـر‏.‏

قـال فـي تقويـم البلـدان‏:‏ وهـي مـن الغربـة وموقعهـا فـي أواخـر الإقليـم السـادس مـن الأقاليـم السبعـة‏.‏

قـال ابـن سعيـد‏:‏ وطرفهـا الشرقي حيث الطول ثمانٌ وأربعون درجة وخمسون دقيقة والعرض اثنتان وأربعون درجةً وخمسٌ وخمسون دقيقة‏.‏

وهي جزيرة كبيـرة فـي الغرب عن جزيرة المصطكى المقدم ذكرها وامتدادها من المغرب إلى المشرق بانحراف إلى الجنوب مائـةٌ وخمسـون ميـلاً وفـي العـرض مـن عشريـن ميـلاً إلـى نحـو ذلـك‏.‏

قـال فـي تقويـم البلـدان‏:‏ وهي معروفة بخروج الشواني والقطائع منها‏.‏

السادسة - جزيرة لمريا‏.‏

قال في تقويم البلدان‏:‏ بفتح اللام وسكون الميم وكسر الراء المهملة ثم يـاء مثنـاة تحتيـة وألـف فـي الآخـر‏.‏

قـال‏:‏ وعـن بعـض المسافريـن أن بعـد المثنـاة هـاء‏.‏

قال ابن سعيد‏:‏ وتعـرف بالكتـب بجزيـرة بلونـس وموقعهـا فـي الإقليم السادس من الأقاليم السبعة‏.‏

قال ابن سعيد‏:‏ ووسطها حيث الطول خمسٌ وأربعون درجة واثنتان وأربعون دقيقة والعرض ثلاثٌ وأربعون درجة وثلاث عشرة دقيقة‏.‏

قال‏:‏ وهي أكبر جزائر الروم ودورها على التحقيق سبعمائة ميل وفيها أخوار وتعريجات ومدينتها في وسطها‏.‏

السابعة - جزيرة صقلية‏.‏

قال في اللباب‏:‏ بفتح الصاد المهملة والقاف ولام وياء مثناة من تحت وهاء في الآخر‏.‏

وموقعها فـي الإقليـم الرابـع مـن الأقاليـم السبعـة‏.‏

وبيـن ذنبهـا الغربـي وبيـن تونـس مجـرى وستـون ميـلاً ودورهـا خمسمائـة ميل‏.‏

وهي على صورة على شكل مثلث حاد الزاوية‏:‏ فالزاوية الأولى شمالية وهنا المجاز الضيق إلى الأرض الكبيرة يعني التي وراء الأندلس وهو نحو ستة أميـال‏.‏

والزاويـة الثانيـة جنوبيـة وهـي تقابل بر طرابلس من أفريقية من بلاد الغرب‏.‏

والزاوية الثالثة غربيـة وهنـاك بركان النار في جزيرة صغيرة منقطعة شمالي الزاوية المذكورة وشمالي صقلية بلاد قلفريـة الأتـي ذكرهـا فـي الكلـام علـى الضـرب الثانـي‏.‏

قال في تقويم البلدان‏:‏ وصاحب صقلية في زماننا هذا فرنجي من الكيتلان اسمه الريد افريك‏.‏

وقاعدتهـا مدينـة بلـزم بفتح الباء الموحدة واللام وسكون الزاي المعجمة وميم في الآخر‏.‏

قال ابن سعيـد‏:‏ وهـي حيـث الطـول خمـسٌ وثلاثـون درجةً والعرض ستٌ وثلاثون درجةً وثلاثون دقيقة‏.‏

وبها عدة مدن غير هذه القاعدة‏.‏

منهـا مدينـة مازر‏.‏

قال في المشترك‏:‏ بفتح الزاي المعجمة وبعدها راء مهملة وإليها ينسب الأمام المازري المالكي شارح موطإ مالك وغيره‏.‏

ومنها قصر يانة بلفظ قصر المعروف ويانة بفتح الياء المثناة تحت وألف ونون مشددة وهي مدينة كبيرة على سن جبل‏.‏

الثامنـة - جزيـرة سردانيـة‏.‏

قـال فـي تقويـم البلـدان‏:‏ بضـم السيـن وكسـر الـراء وفتح الدال المهملات ثم ألف ونون مكسورة وياء مثناة تحت مفتوحة وهاء في الآخر‏.‏

قال‏:‏ واسمها بالفرنجية صرداني يعني بإبدال السين صاداً مهملة وحذف الهاء في الآخر‏.‏

وهي غربي الجزر المتقدمة الذكر‏.‏

وموقعها في الإقليم الرابع بين مرسى الخرز من البـر الجنوبـي وبيـن مملكـة بيـزة مـن البـر الشمالـي‏.‏

قـال فـي الأطوال‏:‏ وطولها إحدى وثلاثون درجة وعرضها ثمـانٌ وعشـرون درجـة‏.‏

قـال ابـن سعيـد‏:‏ وامتدادها من الطول من الشمال إلى الجنوب مجرى ونصف وفي غربيها مغاص المرجان الفائق الذي ليس له نظيرٌ وبها معدن فضة وهي الآن بيد الفرنج الكيتلانيين ولملك الكيتلان نائبٌ بها‏.‏

التاسعـة - جزيـرة قرسقـة بفتـح القاف وسكون الراء المهملة وفتح السين المهملة والقاف وهاءٍ في الآخر‏.‏

وهي مقابل جنوة الأتي ذكرها في الضرب الثاني وبينها وبين سردانية المتقدمة الذكر مجـازٌ نحـو عشـرة أميـال وامتدادهـا مـن الشمـال إلـى الجنـوب مجـرى ونصـف ووسطهـا متسع ورأسها من جهة جنوة ضيق‏.‏

العاشرة - جزيرة أنكلطرة بألف ونون ساكنة وكاف مفتوحة ولام مفتوحة وطاء مهملة ساكنة وراء مهملة مفتوحة وهاء في الآخر‏.‏

قال ابن سعيد‏:‏ ويقال أنكلترة بإبدال الطاء تاء مثناةً من فوق‏.‏

قال‏:‏ وطول هذه الجزيرة من الجنوب إلى الشمال بانحرافٍ قليل أربعمائة وثلاثون ميلاً واتساعها في الوسط نحو مائتي ميل وفيها معدن الذهب والفضة والنحاس والقصدير وليس فيها كرومٌ لشدة البرد بها وأهلها يحملون الذهب إلى بلاد الفرنج ويعتاضون عنه الخمر لعدمه عندهم‏.‏

وقاعدتها مدينة لندرس بلام ونون ودال وراء وسين مهملات‏.‏

وصاحـب هـذه الجزيـرة يسمـى الأنكتـار بنـون وكـاف وتـاء مثنـاة فوقيـة وألـف وراء مهملة في الآخر‏.‏

وهو الذي عقد الهدنة بينه وبيـن الملـك العـادل أبـي بكـر بـن أيـوب فـي سنـة ثمـان وثمانيـن وخمسمائـة والملـك العـادل علـى عسقلان‏.‏

وكان من أمره أنه لم يحلف على الهدنة بل أخذت يده وعاهدوه واحتج بأن الملوك لا يحلفون وكانت الهدنة بينهما ثلاث سنين وثلاثة أشهر أولها كانون الأول الموافق الحادي عشري شعبان من السنة المذكورة‏.‏

الحاديـة عشـرة - جزيـرة السناقـر‏.‏

جمـع سنقـر وهـو الجـارح المعروف ذكره في الكلام على ما يحتاج الكاتـب إلـى وصفـه فـي المقالـة الأولى‏.‏

وهي جزيرةٌ على القرب من جزيرة أنكلترة المقدمة الذكر‏.‏

قـال ابـن سعيـد‏:‏ وامتدادهـا فـي الطـول شرقـاً بغـربٍ سبعـة أيام ووفي العرض أربعة أيام‏.‏

قال في تقويـم البلـدان‏:‏ ومنهـا مـن الجزائـر التـي شماليهـا تجلب السناقر التي هي أشراف أنواع الجوارح وإلى ذلـك أشـار فـي التعريـف فـي الكلـام على أوصاف السناقر بقوله وهي مجلوبةٌ من البحر الشامي‏.‏

قلت‏:‏ وجزيرة جربة تقدم ذكرها مع بلاد أفريقية‏.‏

وجزيرة ميورقة وجزيرة يانسة وجزيرة قادس تقدم ذكرها مع جزيرة الأندلس‏.‏

الضرب الثاني ما شمالي بحر الروم المقدم ذكره من غربي الخليج القسطنطيني مما يمتد غرباً إلى البحر المحيط الغربي وما يتصل بذلك مما شمالي بحر نيطش المعروف ببحر القرم إلى أقصى الشمال وهو جهتان الجهة الأولى ما هو في جهة الغرب عن الخليج القسطنطيني وهو قطران القطر الأول ما بين الخليج المذكور وبين جزيرة الأندلس ويشتمل على ممالك كبار وممالك صغار وما على سمت ذلك‏.‏

فأما الممالك الكبار فالمشهور منها خمس ممالك قـال فـي اللبـاب‏:‏ بضـم القـاف وسكـون السيـن المهملـة وفتـح الطـاء المهملـة وسكـون النون وكسر الطاء الثانيـة وسكـون المثنـاة مـن تحـت ثـم نـون يعنـي مفتوحة ثم هاء في الآخر‏.‏

قال في تقويم البلدان‏:‏ وتسمـى بوزنطيا يعني بالباء الموحدة والواو والزاي المعجمة والنون والطاء المهلة ثم ياء مثناة من تحـت وألـف فـي الآخـر‏.‏

وربمـا قالـوا‏:‏ بوزنطيـة بابـدال الألـف هـاء‏.‏

وموقعهـا فـي الإقليـم السـادس من الأقاليـم السبعـة قـال فـي رسـم المعمـور‏:‏ حيـث الطـول ثمـانٌ وأربعـون درجـةً والعرض خمسٌ وأربعون درجةً ووافقه على ذلك صاحب الأطوال وصاحب القانون وابن سعيد‏:‏ وهي قاعدة الروم بعد رومية وعمورية وهي المستقرة قاعدة ملك لهم إلى الآن‏.‏

قال في الروض المعطار‏:‏ نزل رومية من ملوك الروم عشرون ملكاً ثم نزل عمورية منهم ملكان ثم عادت المملكة إلى رومية فنزلها منهم ملكان ثم ملك قسطنطين بن هيلاني فجدد بناء بوزنطية وزاد في بنائها وسماها قسطنطينية نسبة إليه ونزل بها فصارت دار ملكٍ للروم بعده إلى الآن‏.‏

قال‏:‏ وهي على ضفة الخليج المنصب من بحر نيطش ومانيطش إلى بحر الروم وقد صار هذا الخليح مشهوراً بها‏.‏

فيقال فيه الخليج القسطنطيني كما تقدم‏.‏

وجهاتها الثلاث من الشرق والغرب والجنـوب إلـى البحر والجهة الرابعة وهي الشمال إلى البر وقطرها من الشرق إلى الغرب ثمانية وعشرون ميلاً ولها سوران من حجارة بينهما فضاء ستون ذراعاً وعرض السور الداخل اثنا عشر ذراعاً وارتفاعه اثنان وسبعون ذرراعاً وعرض السور الخارج ثمانية أذرع وارتفاعه اثنان وأربعـون ذراعـاً وفيما بين السورين نهر يسمى قسطنطينيايون مغطى ببلاط من نحاس يشتمل على اثنين وأربعين ألف بلاطة طول كل بلاطة ستة وأربعون ذراعاً وعمق النهر اثنان وأربعون ذراعاً‏.‏

ولهـا نحـو مائـة بـاب أكبرهـا بـاب الذهـب‏:‏ وهو باب في شماليها طوله أحد وعشرون ذراعاً وهو مضبب بالحديد وبه أعمدةٌ من ذهب وبها قصر طوله في غاية الكبر والعلو وطريقه الذي يتوصل إليه منه يعرف بالبدندون‏.‏

وهو من عجائب الدنيا يمشى فيه بين سطرين من صور مفرغة من النحاس البديع الصناعة علـى صـور الأدمييـن وأنـواع الخيـل والسبـاع وغيـر ذلـك وفـي القصر ضروب من عجائب المصنوعات‏.‏

قـال في تقويم البلدان‏:‏ وحكى لي بعض من سافر إليها أن داخلها مزدرع وبساتين وبها خرابٌ كثير وأكثر عمارتها في الجانب الشرقي الشمالي وكنيستها مستطيلـة وإلـى جانـب الكنيسـة عمود عال دوره أكثر من ثلاث باعات وعلى رأسه فارسٌ وفرسٌ من نحاس وفي إحدى يديه حربةٌ كبيرة وقد فتح أصابع يده الأخرى وهو مشير إليها‏.‏

واعلم أن هذه المملكة كانت أولاً بيد اليونان‏.‏

قال البيهقي‏:‏ وهو بنو يونـان ابـن علجـان بـن يافث بن نوح عليه السلام‏.‏

وفي التوراة أن يونان ابن يافث لصلبه واسمه فيها يافان بفاء تقرب من الواو‏.‏

وخالف الكندي فنسبهم إلى عابر بن فالغ فجعل أخاً لقحطان وذكر أنه خرج من اليمن بأهله وولـده مغاضباً لأخيه قحطان فنزل ما بين إفرنجة والروم فاختلط نسبه بنسبهم‏.‏

ورد عليه أبو العباس الناشي في ذلك بقوله‏:‏ طويل‏.‏

وتخلـط يوناناً بقحطان ضلةً لعمري لقد باعدت بينهما جداً‏!‏ وقيل إنهم نجموا من رجل يقال له الكن ولد سنة سبع وأربعين لوفاة موسى عليه السلام‏.‏

وكانت قاعدة ملكهم الأولى مدينة أغريقية وهي مدينة بناها أغريقش ابن يونان المقدم ذكره على الجانب الغربي من الخليج القسطنطيني وهي أول مدنهم ثم هدمها هيليوس أحد ملوكهم وبني مدينة مقدونية في وسط المملكة بالجانب الغربي أيضاً ونزلها فصارت منزلاً لملوكهم من بعده وإليها ينسب ملوكهم فيقال ملوك مقدونية وقد كان يقال للإسكدنر بن فيلبس المقدوني نسبة إلى مقدنية هذه‏.‏

ومن طائفة اليونان كان معظم الحكماء الذين عنهم أخذت علوم الفلسفة ومنهم بقراط وسقراط وكان لهم عدة ملوك أولهم يونان بن يافث بن نوح‏.‏

ثم ملك بعده ابنه أغريقش وهو الذي بني مدينة أغريقية المتقدم ذكرها‏.‏

وتوالى الملك في ولده وقهروا الطينيين ودال ملكهم في أرمينية‏.‏

ثم ملك هرقل الجبار بن ملكان بن سلقوس بن أغريقش‏.‏

ثـم ملـك بعـده ابنـه بلـاق وإليـه تنسـب الأمـة البلاقية التي هي الآن على بحر سوداق واتصل الملك في عقب بلاق المذكور إلى أن ظهر عليهم إخوانهم الروم واستبدوا بالملك‏.‏

فكان أولهم هردوس بن مطرون بن رومي بن يونان فملـك الأمـم الثلاثـة وصـار اسمـه لقبـاً لكل من من ملك بعده‏.‏

ثم ملك بعده ابنه هرمس وحاربه الفرس فقهروه وضربوا عليه الإتاوة‏.‏

ثم ملك بعده ابنه مطرنوس فحمل الإتاوة للفرس‏.‏

ثم ملك بعده فيلبوس فظهر على الأعداء وهدم مدينة أغريقية وبني مدينة مقدونية المتقدم ذكرها وكان محباً في الحكمة فكثر الحكماء في دولته‏.‏

ثم ملك بعده ابنه الإسكندر فاستقام له الأمر وملك الشام وبيت المقـدس والهنـد والسنـد وبلـاد الصيـن والتبت وخراسان وبلاد الترك وذلت له سائر الملوك وهاداه أهل المغرب والأندلس والسودان وبني مدينة الإسكندرية بالديار المصرية عند مصب النيل على ساحل البحر الرومي وبني أيضاً مدينة سماها الإسكندرية ورجع إلى بابل فمات بها وعرض الملك على ابنه إسكندروس فأبى واختار الرهبانية‏.‏

ثم ملك بعده لوغوس من بيت الملك وتلقب بطليموس فصار ذلك علماً على كل من ملك منهم‏.‏

وقيل‏:‏ هو بطليموس بن لاوى صاحب عسكر الإسكندرية وهلك لأربعين سنةً من ملكه‏.‏

وملك بعد ابنه فلديفش فأقام ثمانياً وثلاثين سنة وترجمت له التوراة من العبراني إلى الرومي‏.‏

ثم ملك بعده ابنه أنطرطيش فأٌقام ستاً وعشرين سنة وهلك‏.‏

فملك بعده أخوه قلوباظر فأقام سبع عشرة سنةً وهلك‏.‏

فملك بعده ابنه أبيفانش فأقام أربعاً وعشرين سنة‏.‏

وملك بعده ابنه قلوماظر فاقام خمساً وثلاثين سنةً‏.‏

وكان مقره الإسكندرية وهلك‏.‏

فملك بعده ابنه إبرياطش فأقام سبعاً وعشرين سنة وعلى عهده استفحل ملك رومة وملكوا الأندلس وأفريقية وهلك‏.‏

فملك بعده ابنه شوظا فأقام سبع عشرة سنة وهلك‏.‏

فملك بعده دنونشيش بن شوظا فأقام ثمانياً وثلاثين سنة وفي أيامه ملك الروم بيت المقدس وأنطاكية وهلك‏.‏

فملك بعده بنته كلابطرة فأقامت سنتين وكان سكنها الإسكندرية وكان للملك على الروم يومئذ أغشطش قيصر ملك الروم فقصدها فاحتالت بأن اتخـذت حيـة توجـد بيـن الحجـاز والشام فلمسـت الحيـة فيبسـت مكانهـا وبقيـت الحيـة فـي رياحيـن حولهـا وحضـر أغشطـش فوجدهـا جالسـةً ولـم يشعر بموتها فتناول من الرياحين ليشمها فلسعته الحية فمات‏.‏

وزالت دولة اليونان بزوالها‏.‏

هكذا رتبهم هروشيوش مؤرخ الروم وسبب ذلك أن الروم واليونان كانوا متجاورين متلاصقين لعلاقة النسب فقد نقل ابن سعيد عن البيهقي أن الروم من ولد رومي بن يونان المقدم ذكره‏.‏

وقيل هم بنو لطين بن يونان أخي رومي المذكور ولذلك يقال لهم اللطينيون‏.‏

وقيـل هـم مـن بنـي كيتـم بـن ياثـان وهـو يونـان‏.‏

وقيـل بـل هـم مـن بنـي عيصـو بـن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام‏.‏

قـال صاحـب حمـاة فـي تاريخـه‏:‏ وكان أول ظهورهم في سنة ست وتسعين وثلثمائة لوفاة موسى عليه السلام‏.‏

قـال فـي العبـر‏:‏ وذلـك أنـه لمـا خرج يوسف عليه السلام من مصر بأبيه يعقوب ليدفنه بالشأم عند الخليل عليه السلام اعترضه بنو عيصو فحاربهم وهزمهـم وأسـر منهـم صفـوا بـن إليفـار بـن عيصـو وبعـث بـه إلـى أفريقيـة فأقـام بهـا واتصـل بملكها واشتهر بالشجاعة ثم هرب من أفريقية إلى أسبانيـة فزوجـوه وملكـوه عليهـم فأقـام فـي الملـك خمسـاً وخمسيـن سنة وبقي الملك في عقبه إلى أن كان منهم ملكٌ اسمه روميش فبني مدينة رومية وسكنها فعرفت به‏.‏

وبالجملة فإنهم كانوا مجاورين لهم‏:‏ الروم في المغرب واليونان في المشرق فوقعت الحرب بينهم وكـان الغلبـة للـروم علـى اليونـان مـرةً بعـد أخـرى إلى أن كانت غلبة أغشطش على قلوبطرا على ما تقدم ذكره‏.‏

ثم ملوك الروم على طبقات‏:‏ الطبقة الأولى من ملك منهم قبل القياصرة قال هروشيوش مؤرخ الروم‏:‏ وأول من ملك منهم بيقش بن شطونش ابن يوب في آخر الألف الرابع من أول العالم على زمن تيه بني إسرائيل‏.‏

ثم ملك بعده ابنه بريامش واتصل الملك في عقب بيقش المذكور وإخوته إلى أن كان منهم كرمنـش بـن مرسيـة بـن شبيـن بـن مزكـة بعـد أربعـة الـأف وخمسيـن لـأول العالـم فـي زمـن بـار بن كلعاد ثم كان أناش من عقب بريامش بن بيقش المتقدم ذكره لأربعة الأف ومائة وعشرين للعالم‏.‏

وفي أيامه خرب الأغريقيون مدينة طروبة المتقدم ذكرها في قواعد مملكتهم‏.‏

ثم ملك بعده ابنه أشكنانيش وهو الذي بني مدينة ألبا ثم اتصل الملك فيهم إلى أن افترق أمرهم ثم كان من أعقابهم برقاش على عهد عزيا بن أمصيا من ملوك بني إسرائيل‏.‏

واتصل الملك لابنه ثم لحافديه روملش وراملش لأربعة الأف وخمسمائة سنة للعالم‏.‏

وهما اللذان اختطا مدينة رومية وكان الروم بعد روملش وراملش وانقراض عقبهم قد سئموا ولاية الملوك عليهم فصيروا أمرهم شورى بين سبعين وزيراً‏.‏

وقال ابن العميد‏:‏ كانوا يقدمون شيخاً بعد شيخ ولم يزل أمرهم على ذلك مدة سبعمائة سنة وتقتـرع الـوزراء فـي كل سنة فيخرج قائد منهم إلى كل ناحية على ما توجبه القرعة فيحاربون الأممـم والطوائـف ويفتحون الممالك حتى ملوا الأندلس واثخنوا في الجلالقة وملكوا سمورية مدينة القـوط واستولـوا علـى الشـأم وأرض الحجـاز وافتتحـوا بيـت المقـدس وأسروا ملكها وكانت الحرب بينهم وبين الفرس سجالأ إلى أن كانت القياصرة كما سيأتي إن شاء الله تعالى‏.‏

الطبقة الثانية القياصرة قبل ظهور دين النصرانية فيهم قال ابن العميد‏:‏ لم يزل تدبير المشايخ الذي رتبوهم نافذاً فيهم إلى أن كان آخرهم أغانيوش فدبرهم أربعة سنين وتسمى قيصر وهو أول من تسمى بذلك من ملوكهم ثم صار سمة لمن بعده وسيأتي الكلام على معنى هذه اللفظة‏.‏

ثم ملك بعده بوليوش قيصر ثلاث سنين‏.‏

ثـم ملك بعده أوغشطش قيصر بن مونوخس وهروشيوش يسميه أكتيبان قيصر وهو الثاني من القياصرة وهو الذي سلب ملك كلابطرا آخر ملوك اليونان المقدم ذكرها‏.‏

واستولى على مصر والأسكندرية وسائر ممالك اليونان الروم‏.‏

ويقال‏:‏ إنه كان آخر قواد الشيخ مدبر رومة وإنه توجه بالعساكر لفتح الأندلس ففتحها ثم عاد إلى رومة فملكها وطرد الشيخ عنها ووافقه الناس على ذلك ثم قتل نائبه بناحية المشـرق واستولـى عليهـا لثنتـي عشـرة سنـةً مـن ملكـه ولثنتيـن وأربعيـن سنة من ملك أغشطش ولد المسيح بعد مولد يحيى بثلاث أشهر وذلك لتمام خمسة الأف وخمسمائة سنةٍ شمسية للعالم‏.‏

ثـم ملـك مـن بعـده ابنـه طباريش قيصر فاستولى على النواحي وفي أيامه كان رفع المسيح عليه السلـام وافتـراق الحوارييـن فـي الأفـاق لإقامـة الديـن وحمـل الأمـم على عبادة الله تعالى‏.‏

ومات لثلاثٍ وعشرين سنةً من ملكه بعد أن جدد مدينة طبرية واشتق اسمها من اسمه‏.‏

ثم ملك بعده غابيش قيصر وهو الرابع من القياصرة‏.‏

قال ابن العميد‏:‏ ووقعت في أيامه شدة على النصارى وقتل يعقوب أخاه يوحنا من الحواريين وحبس بطرس رأسهم ثم وثب عليه بعض قواده فقتله‏.‏

وملك بعده فلوديش قيصر وهو الخامس من القياصرة‏.‏

قال هروشيوش‏:‏ هـو ابـن طباريـش المتقـدم ذكـره فيكـون أخـا غابيـش علـى عهـده كتـب متـى الحواري إنجيله في بيت المقدس بالعبرانية ونقله يوحنا بن زندي إلى الرومية وكتب بطرس رأس الحواريين إنجيله بالرومية وبعث به إلى بعض أكابر الروم وهلك فلوديش قيصر لأربع عشرة سنة من ملكه‏.‏

وملك بعده ابنه نيرون قيصر وهو السادس من القياصرة وكان غشوماً فاسقاً فأنكر على من أخـذ بديـن المسيـح فقتلهم وقتل بطرس وبولس الحواريين وقتل مرقص الأنجيلي‏:‏ بطرك الإسكندرية لثنتي عشرة سنة من ملكه‏.‏

وفي أيامه هدم اليهود كنيسة النصارى بالقدس ودفنوا خشبتي الصليب بزعمهم في الزبالة‏.‏

قال هروشيوش‏:‏ وقتله جماعةٌ من قواده لأربع عشرة سنة من ملكه وانقطع ملك آل يوليوش قيصر لمائة وستً عشرة سنة من أول ملكهم‏.‏

قـال هروشيـوش‏:‏ وكـان نيـرون قيصر قد وجه قائداً إلى جهة الأندلس فافتتحها وعاد إلى رومة بعد مهلك نيرون قيصر فملكه الروم عليهم‏.‏

وكان لنيرون قيصر صهرٌ على أخته يسمى يشبشيان وابن العميد يسميه إشبا شيانس وكان نيرون قيصر قد وجهه لفتح بيت المقدس ففتحه وعاد فقتل ذلك القائد الذي استولى على المملكة بعد نيرون قيصر وملك مكانه وتسمى قيصر كمن كان قبله واستقام له الملك هكذا ذكره هروشيوش‏.‏

والذي ذكـره ابـن العميـد أنـه لمـا ملـك نيـرون قيصـر وإشبـا شيانـس الـذي سمـاه هروشيـوش يشبشيان محاصر القدس ملك الروم عليهم غلياش قيصر فأقام تسعة أشهر وكان رديء السيرة فقتله بعض خدامه‏.‏

ثم ملكوا عوضه أنون ثلاثة أشهر وملكوا بطالس ثمانية أشهر وسار إليه اشباشيانش الذي يسميه هروشيوش يشبشيان فقتله وهلك اشباشيانس المذكور لتسع سنين من ملكه‏.‏

وملـك بعـده ابنـه طيطـش قيصـر لأربعمائـة سنـة مـن ملـك الإسكنـدر فأقام فيهم سنتين وقيل ثلاثاً وقيل أربعاً وكان حسن السيرة متفنناً في العلوم‏.‏

ثم ملك بعده أخوه دومريان قيصر وقيل اسمه دوسطيانوس وقيل دوماطيانوس فأقام خمـس عشرة سنة وقيل ستة عشرة سنة وقيل تسع سنين وهو ابن أخت نيرون قيصر المتقدم ذكره وكان ظلوماً غاشماً فحبس يوحنا الحواري وأمر بقتل النصارى ونفيهم وقتل اليهود من نسل وملك بعده نربا ابن أخيه طيطش وقيل اسمه تاوداس وقيل قارون وقيل‏:‏ برسطوس فأقام نحواً من سنتين أو سنة ونصفاً فأحسن السيرة وأمر برد من نفي من النصارى وخلاهم ودينهم ولم يكن له ولد‏.‏

فعهد بالملك إلى طريانش من عظماء قواده‏:‏ وقيل‏:‏ اسمه أنديانوش وقيل طرينوس فملك بعده وتسمى قيصر فأقام تسع عشرة سنة ولقـي النصـارى فـي أيامـه شـدةً وتتبـع أئمتهـم بالقتـل واستعبـد عامتهـم وفي زمنه كتب يوحنا إنجيله برومة في بعض الجزائر وهلك طريانش المذكور لتسع عشرة سنةً من ولايته‏.‏

وملك بعده أندريانوس فأقام إحدى وعشرين سنة وقيل عشرين سنة وهو الذي بني مدينة القدس وسماها إيليا وكان شديداً على النصارى وقتل منهم خلقاً كثيراً وأخذ الناس بعبادة الأوثـان وألـزم أهل مصر حفر خليج من النيل إلى القلزم فحفروه وأجروا فيه ماء النيل ثم ارتدم بعد ذلك‏.‏

ولمـا جـاء الفتـح الأسلامـي ألزمهـم عمرو بن العاص رضي الله عنه حفره فحفروه وجرى فيه الماء ثم ارتدم أيضاً وبقي على ذلك مردوماً إلى زماننا‏.‏

ومات أندريانوس لإحدى وعشرين سنةً من ملكه‏.‏

فملك بعده ابنه انطونيـش وتسمـى قيصـر الرحيـم فأقـام ثنتيـن وعشريـن سنـة وقيـل إحـدى وعشرين سنة وهلك‏.‏

فملك بعده أخوه أوراليانس وقيل اسمه اورالش وقيل اسمه أنطونيش الأصغر وأصاب الأرض في زمنه قحطٌ ووباءٌ عظيم وأصاب النصارى في أيامه شدة عظيمة وقتل منهم خلقاً كثيراً وهلك لتسع عشرة سنة من ملكه‏.‏

وملك بعده ابنه كمودة ويقال بالقاف بدل الكاف فأقام ثلاث عشرة سنة وقيل اثنتي عشرة سنة‏.‏

وفي عاشرة ملكه ظهر أردشير بن بابك أول ملوك الساسانية من الفرس‏.‏

وفي زمنه كان جالينوس اليوناني المشهور بالطب وبقراطس الحكيم ومات كمودة المذكور‏.‏

فملك بعده ورمتيلوش قيصر وقيـل اسمـه برطنـوش وقيـل اسمـه فرطيخـوس وقيـل برطانـوس وقيل ألبيش بن طنجيش فأقام ثلاثة أشهر وقيل شهرين وقيل سنة وقتله بعض قواده‏.‏

فملك بعده يوليانوس قيصر فأقام شهرين ومات‏.‏

فملك بعده سوريانوس قيصر وقيـل اسمـه سـورس وقيـل طباريـش فأقـام تسـع عشـرة سنـة وقيـل ثمـان عشـرة وقيـل سـت عشـرة وقيـل ثلـاث عشـرة وقيـل سـت سنيـن واشتد على النصـارى وفتـك فيهم وسار إلى مصر والإسكندرية فقتلهم وهدم كنائسهم وشردهم في البلاد وهلك‏.‏

فملـك مـن بعـده أنطونيش قيصر وقيل أنطونيسش قسطس لخمسٍ وعشرين سنة وخمسمائة لغلبة الإسكندر فأقام ست سنين وقيل سبع سنين وضعف عن مقامة الفرس فغلبوا على أكثر مدن الشأم ونواحي أرمينية وهلك في حروبهم‏.‏

فملك بعده مقرين قيصر بن مزكة وقيل اسمه مقرونيوس وقيل مرقيانوس فأقام سسنة وقتله قواد رومة‏.‏

ثم ملك من بعده أنطونيش قيل ثلاث سنين وقيل أربع سنين وفي أول سنة من ملكه بنيت مدينة عمواس بأرض فلسطين من الشأم وملك سابور بن أردشير مدناً كثيرة من الشام ومات‏.‏

فملك من بعده اسكندروس فأقام ثلاث عشرة سنة وقيل عشرين سنة وكانت أمه نصراينة فكانت النصارى معه في سعة من أمرهم‏.‏

قال هروشيوش‏:‏ ولعشر من ملكه غزا فارس وقتل سابور بن أردشير ملك الفرس وثار عليه أهل رومة فقتلوه‏.‏

وملك بعده مخشميان بن لوجيه وقيل اسمه نقيموس فأقام ثلـاث سنيـن ولقـي النصـارى منـه قال ابن العيمد‏:‏ وفي ثالثة ملكه مات سابور بن أردشيـر وهـو خلـاف مـا تقـدم مـن كلـام هروشيوش أنه قتله اسكندروس في العاشرة من ملكه وهلك‏.‏

فملك بعده يونيوش وقيل اسمه لوكيوش قيصر وقيل بلينايوس فأقام ثلاثة أشهر وقتل‏.‏

ثم ملك بعده غرديانوس قيصر وقيل اسمه فودينوس وقيل فرطانوس وقيل غرديان بن بلنسيان فأقام ست سنين وقيل سبع سنين وطالت حروبه مع الفرس وقتله أصحابه على نهر الفرات‏.‏

وملـك بعـده فلفـش قيصـر بن أوليان بن أنطونيش فأقام سبع سنين وقيل ست سنين وقيل تسع سنين ودان بدين النصرانية وهو أول من تنصر من ملوك الروم وقتله قائدٌ من قواده‏.‏

وملك ذلك القائد الذي قتله مكانه وكان من أولاد الملوك‏.‏

واسمه داجية ابن مخشميان فأقام خمس سنين وقيل سنتين وقيل سنة وكان يعبد الأصنام ولقي النصارى منه شدة قيل وفي أيامه كانت قصة أهل الكهف مع ملكهم وهلك‏.‏

فملك من بعده غالش قيصر فأقام سنتين وقيل ثلاث سنين واستتبع في قتل النصارى وكان في أيامه وباءٌ عظيم أقفرت منه المدن ومات‏.‏

فملك بعده والاريانس لسبعين وخمسمائة لغلبة الإسكندر وقيل اسمه غاليوش وقيل أقيـوس وغاليوش ابنه وقيل أورليوس وقيل غليوش وقيل أدرياليانوس فأقام إحدى عشرة سنة وقيل خمس عشـرة سنـة وقيـل أربـع عشـرة سنـة وقيـل خمـس سنيـن وكـان يعبـد الأصنـام فلقـي النصارى منه شدة عظيمة ووقع في أيامه وباء عظيم فرفع الطلب عن النصارى بسببه‏.‏

وفي أيامه خرج القوط من بلادهم وتغلبوا على بلاد مقدونية وبلاد النبط واقتلعوها منه وقتله بعض قواد رومة‏.‏

وملـك بعـده افلوديـوش قيصـر لثمانيـن وخمسمائـة للإسكنـدر فأقـام سنـة واحـدة وقيـل سنة وتسعـة أشهـر وقيـل هـو فلوديـش بـن بلاريـان ولـم يكـن مـن بيـت الملك وأقام سنتين وقيل ملك بعده أخوه قنطل فأقام سبعة عشرة يوماً ودفع القوط عن مقدونية وأرمينية وقتله بعض قواده‏.‏

ثم ملك أوريليانس وقيل اسمه أوراليوس وقيـل أورينـوس وقيـل اروليـوس وقيـل أوراليـان بـن بلنسيان فأقام ست سنين وقيل خمس سنين وأشتد على النصارى وجدد بناء رومة وفي سادسة ملكه ولد قسطنطين ثم قتل‏.‏

وملك بعده طافيس بن اليش وقيل اسمه طافسيوس وقيل طافساس فأقام نحو سنة وقيل تسعة أشهر وقيل ستة أشهر‏.‏

ثم ملك بعده فروفش قيصر وقيل اسمه فرويس وقيل برويش وقيل ولاكيوش وقيل ارفيون فأقام خمس سنين وقيل ست سنين وقيل سبع سنين وقتله قواد رومة‏.‏

ثم ملك بعده قاريوش قيصر وقيل اسمه قـوروش وقيـل قـاروش لخمسمائـة وثنتيـن وتسعيـن للإسكندر في زمن سابور ذي الأكتاف أحد ملوك الساسانية من الفرس فأقام سنتين وقيل ثلاث سنين وتغلب على كثير من بلاد الفرس واشتد على النصارى وقتل منهم خلقاً كثيراً وهلك في الحرب‏.‏

فملك بعده ابنه مناريان وقتل لوقته‏.‏

ثـم ملـك مـن بعده ديقلاديانوس لخمسمائة وخمس وتسعين سنة للإسكندر وقيل اسمه دقلطياونس وقيل غرنيطا فأقام إحدى وعشرين سنةً وقيل عشرين سنـة وقيـل ثمـان عشـرة ولقي النصارى منه شدةً وأمر بغلق الكنائس وقتل جملةً من أعيان النصارى وهلك‏.‏

فملك بعده ابنه مقسيمانوس قيصر فأقام سبع سنين وقيل سنةً واحدة‏.‏

وكان شريكه في الملك مفطوس وهو أشد كفراً منه ولقي النصارى منهما شدةً عظيمةً وقتل منهم خلقاً كثيراً ووقع في الكلام هروشيوش ما يخالف هذا الترتيب ولا حاجة بنا إلى ذكره‏.‏

الطبقة الثالثة القياصرة المتنصرة إلى الفتح الأسلامي وكانوا يدينون أولاً بدين الصابئة ثم دانوا بدين المجوسيـة ثـم بعـد ظهـور الحوارييـن وتسلطهـم عليهـم مـرةً بعـد أخـرى أخـذوا بديـن النصرانيـة وكان أول من أخذ منهم به قسطنطين بن قسطنش بن وليتنوش وكان قد خرج على مقسيمانوس قيصر‏:‏ آخر القياصرة من الطبقة الثانية فهزمه ورجع مقسيمانوس إلى رومة فازدحم عسكره على الجسر فغرق فيمن غرق ودخل قسطنين رومة وملكها فبسط العدل ورفع الجور وتنصر لثنتـي عشـرة سنـة مـن ملكـه وهـدم بيـوت الأصنام وتوجهـت أمـه هلانـة إلـى القـدس واستخرجـت خشبـة الصلبـوت بزعمهـم مـن تحـت القمامات وبنت مكانها كنيسة قمامة وذلك لثلثمائة وثمانٍ وعشرين سنةً من مولد المسيح عليه السلام‏.‏

وفي السنة التاسعة عشرة من ملكه كان مجمع الأساقفة بنيقية ولما تنصر قسطنطين وخرج عن دين المجوسية خاف من قومه فارتحل من رومة إلى مدينة بوزنطية فجددها وزاد فيها وسماها القسطنطينية باسمه وأقام في الملك خمسين سنة‏:‏ منها ببوزنطية ستٌ وعشرون سنة قبل غلبة مقسيمانوس وأربع وعشرون بعد استيلائه على الروم هلك لستمائة وخمسين للإسكندر‏.‏

وملـك بعـده ابنـه قسطنطين الأصغر بن قسطنطين بن قسطنطين قسطنش فأقام أربعاً وعشرين سنةً ومات‏.‏

فملك بعده ابن عمه يوليانوش فأقام سنةً واحدة وقيل سنتين فكان على غير دين النصرانية فقتل النصارى وعزلهم عن الكنائس واطرحهم من الديوان وسار لقتال الفرس فمات من سهمٍ وملك بعده يليان بن قسطنطين سنةً واحدة وهلك‏.‏

فملك بعده بوشانوش فأقام سنة واحدة وقيل إنما هو بلنسيان بن قسطنطين وقيل واليطينوش وانه ملك ثنتي عشرة سنة أو خمس عشرة سنة ثم هلك بالفالج‏.‏

وملك بعده أخوه واليش وقيل اسمه والأش فأقام أربع سنين وقيل ثلاث سنين وقيل سنتين وقيـل إنه كان شريك واليطينوش المتقدم ذكره في الملك ثم خرج على واليش خارجٌ من العرب وقتل في حربه‏.‏

وملك بعده اغراديانوس قيصر وهو أخو واليش ويقال إن ولنطيانش ويقال والنطوش بن واليش كان شريكاً له في الملك فأقام سنة واحدة وقيل سنتين وقيل ثلاث سنين ومات اغراديانوس وابن أخيه في سنة واحدة‏.‏

وملك بعدهما تاوداسيوس ويقال إنه طودوشيوش لستمائة وتسعين من ملك الإسكندر فأقام سبـع عشـرة سنـة وفـي الخامسـة عشرة من ملكه ظهر أهل الكهف وأفاقوا من نومهم فأرسل في طلبهـم فوجدهـم قـد ماتـوا فأمـر أن تبنـى عليهـم كنيسةٌ ويتخذ يوم ظهورهم عيداً وفي أيامه كان المجمع بقسطنطينة لمائتين وخمسين سنة من مجمع نيقية‏.‏

ثم ملك اركاديش بن تاوداسيوس فأقام ثلاث عشرة سنة و ولد له ولدٌ سماه طودوشيـوش فلمـا كبـر هـرب إلـى مصـر وترهـب وأقـام فـي مغارة في الجبل المقطم ومات فبنى الملك على قبره كنيسةً وديراً يسمى دير القصير وهو دير البغل وهلك‏.‏

فملك بعده ابنه طودوشيش قيصر الأصغر فأقام ثنتين وأربعين سنةً‏.‏

وفي أيامه كان المجمع الثالث للنصارى بمدينة أفسس و ولى أخاه أنوريش على رومة واقتسما الملك وإنه لما هلك أركاديش استبد أخوه أنوريش قيصر بالملك خمس عشرة سنة وإنه لما هلك ملك من بعده طودوشيش المقدم ذكره‏.‏

ثـم ملـك مرقيـان قيصـر ويقـال بالكـاف بدل القاف فأقام ست سنين‏.‏

وفي أيامه كان المجمع الرابع بخلقدونيـة وانقسم النصارى إلى يعقوبية وملكية‏.‏

ونسطورية‏.‏

وفي أيامه سكن شمعون الحبيس الصومعة بأنطاكية وترهب فيها وهو أول من فعل ذلك من النصارى ثم مات مرقيان‏.‏

وملك بعده لاون قيصر ويعرف بلاون الكبير لسبعمائة وسبعين سنةً من ملك الإسكندر وقيل اسمه ليون بن شميخلية وكان ملكياً فأقام ست عشرة سنة ومات‏.‏

وملك بعده لاون قيصر ويعرف بلاون الصغير وكان يعقوبياً فأقام سنةً واحدةً وهلك‏.‏

فملك بعده زينون قيصر وقيل اسمه سينون يالسين المهملة بدل الزاي وكان يعقوبياً فأقام سبع عشرة سنةً وهلك‏.‏

فملك بعده نشطاش قيصر لثمانمائة وثلاث سنين للإسكندر فأقام سبعاً وعشرين سنةً وكان يعقوبياً وسكن حماة من الشام وأمر أن تشاد وتحصن فبنيت في سنتين وأمر بقتل كل امرأةٍ قارئةٍ كاتبةٍ وهلك‏.‏

فملك بعده يشطيانش قيصر لثمانمائة وثلاثين للإسكندر وكان ملكياً فأقام تسع سنين وقيل سبع سنين ويقال إنه كان معه شريكٌ في ملكه يقال له يشطيان وهلك‏.‏

فملك بعده يشطينانش قيصر لثمانمائة وأربعين للإسكندر وكان ملكياً وهو ابن عم يشطيانش الملك قبله وقيل كان شريكه فأقام أربعين سنةً وقيل ثلاثاً وثلاثين سنة وأمر بأن يتخذ عيد الميلـاد فـي الرابـع والعشرين من كانون والغطاس في ستٍّ منه وكانا قبل ذلك جميعاً في سادسه وكانت كنيسة بيت لحم بالقدس صغيرةً فزاد فيها ووسعها حتى صارت على ما هي عليه الآن‏.‏

وفي أيامه كان المجمع الخامس للنصارى بالقسطنطينية وهلك‏.‏

فملك بعده يوشطونش قيصر لثمانمائة وثمانين سنة للإسكندر في زمن كسرى أنوشروان فأقام ثلاث عشرة سنةً وقيل إحدى عشرة سنةً وهلك‏.‏

فملك بعده طباريش قيصر لثمانمائةٍ وثنتين وتسعين للإسكندر فأقام ثلاث سنين وقيل أربع سنين وهلك‏.‏

فملك بعده موريكش قيصر لثمانمائة وخمسٍ وتسعين للإسكنـدر فأقـام عشريـن سنـة وكـان حسن السيرة ووثب عليه بعض مماليكه فقتله‏.‏

وملك بعده قوقاص قيصر قريب موريكش الملك قبله وكان هو الذي بعث مملوكه على قتله‏.‏

وفـي أيامـه ثار كسرى أبرويز على بلاد الروم وملك الشام ومصر‏.‏

فأقاما في مملكة الفرس عشر سنيـن وحاصر القسطنطينية طلباً لثأر موريكش لمصاهرة كانت بينهما فثار الروم على قوقاص فقتلته بسب ما جلبه إليهم من الفتنة‏.‏

وملك بعده هرقل بن أنطونيش وقيل هرقل بن هرقل بن أنطونيش لستمائة وإحدى عشرة من تاريخ المسيح ولألفٍ ومائةٍ من بناء رومة ولتسعمائة وثنتين وعشرين سنةً للإسكندر ولأول سنـةٍ مـن الهجـرة وقيـل لإحـدى عشـرة سنـة منهـا وقيـل لتسـع سنيـن‏.‏

فارتحـل أبرويـز عن القسطنطينية راجعاً إلى بلاده وأقام هرقل في الملك إحدى وثلاثين سنةً ونصفاً وقيل ثنتين وثلاثيـن سنـة وثـار علـى بلـاد الفرس فخربها في غيبة كسرى وضعفت مملكة الفرس بسبب ذلك واستولى هرقل على ما كان كسرى استولى عليه من بلاده‏:‏ وهو مصر والشام وأعاد بناء ما كان خرب من الكنائس فيهما وكتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم يدعوه للإسلام‏.‏

قال المسعودي وقيل إن مولد النبي صلى الله عليه وسلم كان أيام يوشطيانش وإن ملكه كان عشريـن سنـة‏.‏

ثـم ملـك هرقـل بـن نوسطيونس خمس عشرة سنة وإليه تنسب الدراهم الهرقلية‏.‏

ثم ملك بعده مورق بن هرقل‏.‏

قال‏:‏ والمشهور بين الناس أن الهجرة وأيام الشيخين كان ملك الروم لهرقل‏.‏

قال‏:‏ وفي كتب السير أن الهجرة كانت على عهد قيصر بن مورق ثم كان بعده قيصر بن قيصر أيام أبي بكر ثم هرقل بن قيصر أيام عمر وعليه كان الفتح وهو المخرج من الشام‏.‏

الطبقة الرابعة ملوك الروم بعد الفتح الأسلامي إلى زماننا قـد تقـدم أن النبـي صلى الله عليه وسلم بعث وهاجر وهرقل ملك الروم وكتب إليه يدعوه إلى الأسلـام‏.‏

وبقـي هرقـل إلـى أن افتتـح المسلمـون الشـام فـي خلافـة عمـر بـن الخطـاب رضي الله عنه‏.‏

فلمـا غلـب اللمسلمـون علـى أكثـر بلـاد الشـام خرج إلى الرها ثم علا على نشزٍ من الأرض والتفت إلـى الشـام وقال‏:‏ ‏"‏ السلام عليك يا سوريا سلامٌ لا اجتماع بعده ولا يعود إليك رومي بعدها إلا خائفـاً ‏"‏ وسـار حتـى بلـغ القسطنطينية فأقام بها واستولى المسلمون على الشام ومصر والأسكندريـة وأفريقيـة والأندلـس واستولـو علـى جزائر البحر الرومي‏:‏ مثل صقلية ودانية وميورقـة وغيرهـا ممـا كـان بيـد الـروم‏.‏

وأقـام فـي الملـك إحـدى وثلاثيـن سنةً وهلك لإحدى وعشرين وملـك بعـده علـى الـروم بقسطنطينيـة ابنـه قسطنطيـن بـن هرقل فأقام ستة أشهر وقتله بعض نساء أبيه‏.‏

وملك بعده أخوه هرقل بن هرقل فتشاءم به الروم فخلعوه وقتلوه‏.‏

وملكوا عليهم قسطينو بن قسطنطين فأقام ست عشرة سنة‏.‏

وفي أيامه غزا معاوية بن أبي سفيان بلاد الروم وهو أمير على الشام من قبل عمر بن الخطاب في سنة أربع وعشرين من الهجـرة فـدوخ البلـاد وفتـح منهـا مدناً كثيرة ثم أغزى عساكر المسلمين إلى قبرص في البحر سنة سبع وعشرين ففتح منها حصوناً وضرب الجزية على أهلها ومات قسطينو سنة سبع وثلاثين من الهجرة‏.‏

فملك بعده ابنه يوطيانوس فأقام اثنتي عشرة سنة ومات سنة ثمانٍ وأربعين من الهجرة‏.‏

وملك بعده ابنه لاون فأقام ثلاث سنين ومات سنة خمسين من الهجرة‏.‏

فملك بعده طيباريوس قيصـر فمكـث سبـع سنيـن‏.‏

وفـي أيامـه غـزا يزيـد بـن معاويـة القسطنطينيـة فـي عساكر الملسمين وحاصرها مدة ثم أفرج عنها واستشهد أبو أيوب الأنصاري في حصارها ودفن في ساحتها وقتل طيباريوس المذكور سنة ثمانٍ وخمسين من الهجرة‏.‏

وملك بعده أغشطش قيصر فذبحه بعض عبيده‏.‏

وملك بعده لاون ومات سنة ثمانٍ وسبعين من الهجرة‏.‏

وملك بعده طيباريوس سبع سنين ومات سنة ست وثمانين من الهجرة‏.‏

وملك بعده سطيانوس في أيام الوليد بن عبد الملك باني الجامع الأموي بدمشق‏.‏

ثم ملك بعده تداوس في سنة إحدى ومائة من الهجرة فأقام سنةً ونصفاً‏.‏

ثم ملك بعده لاون فأقام أربعاً وعشرين سنة‏.‏

وملـك بعـده ابنـه قسطنطيـن‏.‏

وفـي أيامه غزا هشام بن عبد الملك الصائفة اليسرى من بلاد الروم وأخوه سليمان الصائفة اليمنى في سنة ثلاث عشرة ومائة فلقيهم قسطنطين المذكور في جموع الروم فانهزم وأخذ أسيراً ثم أطلق‏.‏

ثم ملك بعده رجلٌ اسمه جرجس من غير بيت الملـك فبقـي أيـام السفـاح والمنصـور وأمـره مضطرب ثم مات‏.‏

وملك بعده قسطنطين بن لاون وبنى المدن وأسكنها أهل أرمينية وغيرهم ثم مات‏.‏

وملك بعده ابنه لاون وهلك‏.‏

فملك بعده نقفور وهلك في خلافة الأمين بن الرشيد‏.‏

وملـك بعـده ابنـه استيـراق قيصـر وأقـام إلى خلافة المأمون‏.‏

وفي أيام المأمون غلب قسطنطين بن فلفط على مملكة الروم وطرد ابن نقفور هكذا رتبه ابن العميـد‏.‏

وفـي كلـام المسعـودي مـا يخالفه‏.‏

قال المسعودي‏:‏ ثم ملك بعد قسطنطين نوفيل أيام المعتصم‏.‏

ثم ملك من بعده ميخائيل بن نوفيل أيام الواثق والمتوكل والمنتصر والمستعين‏.‏

ثم تنازع الروم وملكوا عليهم نوفيل بن مخائيل أيام المعتز والمهتدي وبعض أيام المعتمد‏.‏

ثم ملك من بعده أليون بن نوفيل بقية أيام المعتمد وصدراً من أيام المعتضد‏.‏

ثم ملك من بعده الإسكندروس بن أليون فنقموا سيرته فخلعوه‏.‏

وملكوا عليهم أخاه لاوي بن أليون فأقام بقية أيام المعتضد والمكتفي وصدراً من أيام المقتدر ثم هلك‏.‏

وملك ابنه قسطنطين صغيراً وقام بتدبير دولته أرمنوس بطريق البحر وزوجه ابنته وتسمى بالدمستق والدمستق هو الذي يلي شرق الخيج القسطنطيني واتصل ذلك أيام المقتدر والقاهر والراضي والمتقي‏.‏

ثم افترق أمر الروم‏.‏

ثم ظاهر كلام ابن الأثير أن أرمنوس المتقدم ذكره صار إليه الملك بعد قسطنطين‏.‏

قال‏:‏ وكان الدمستق على عهده قوقاس فملك ملطية من يد المسلمين بالأمان في سنة ثنتين وعشريـن وثلثمائـة وولـى تقفـور دمستقـاً وهلـك أرمنـوس وترك ولدين صغيرين وكان تقفور الدمستق غائباً ببلاد المسلمين فلما رجع اجتمع إليه زعماء الروم وقدموه لتدبير أمر الصغيرين وألبسوه التاج ثم دست عليه أم زوجة أرمنوس أم الصغيرين فقتلته في سنة ستين وثلثمائة‏.‏

وقـام ابنهـا الأكبـر وهـو بسيـل بـن أرمنـوس بتدبير ملكه فطالت مدته وأقام في الملك نيفاً وسبعين سنة وهلك بسيل سنة عشر وأربعمائة‏.‏

وملك بعده أخوه قسطنطين فأقام تسع سنين ثم هلك عن ثلاث بنات‏.‏

فملك الروم عليهم الكبرى منهن وقام بأمرها ابن خالها أرمانوس وتزوجت به فاستولى على مملكـة الـروم ثـم مالـت زوجتـه إلـى المتحكـم فـي دولتـه واسمه ميخائيل فدسته عليه فقتله واستولى على الأمر ثم أصابه الصرع ودام به‏.‏

فعهد لابن أخت له اسمه ميخائيل فأحسن السيرة وطلب من زوجة خاله أن تخلع نفسها عن الملك فأبت فنفاها إلى بعض الجزر واستولى على المملكة سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة وأنكر عليه البطرك خلع المرأة فهم بقتله فنادى البطرك في النصارى بخلعه فخلعوه واستدعى الملكة التي خلعها وأعادها إلى الملك ونفت ميخائيل كما نفاها ثن اتفق البطرك والروم على خلعها فخلعت‏.‏

وملكوا عليهم أختها ندورة وسلموا ميخائيل فوقع الخلف بسبب ذلك فأقرعوا بين المترشحين للملـك منهـم فخرجـت علـى رجـل منهـم اسمـه قسطنطيـن فملكـوه عليهم وزوجوه بندورة الملكة في سنة أربع وثلاثين وأربعمائة ثم توفي قسطنطين المذكور سنة ست وأربعين وأربعمائة‏.‏

وملك على الروم أرمانوس وذلك لأول دولة السلجوقية وخرج لبلاد الإسلام فزحف إليه ألب أرسلان من أذربيجان فهزمه وحصل في أسره ثم فاداه على مال يعطيه وأجروه عليه وعقد معه صلحاً‏.‏

فوثب ميخائيل بعده على مملكة الروم‏.‏

فلما انطلق من الأسر وعاد إلى قسطنطينيـة دفعـه ميخائيل عن الملك والتزم لألب أرسلان ما انعقد عليه الصلح‏.‏

وترهب أرمانوس وترك الملك إلى هنا انتهى كلام ابن الأثير‏.‏

ثم توالت عليها ملوك الروم واحداً بعد واحد إلى آخر المائة السادسة وكان ملك القسطنطينية يومئذ قد تزوج أخت الفرنسيس ملك الفرنجة فولد له منها ابن ذكر‏.‏

ثـم وثـب بالملـك أخـوه فسلمـه وملـك مكانـه ولحـق الابـن بخالـه الفرنسيـس فوجـده قد جهز الأساطيـل لارتجـاع بيـت الممقـدس وفيهـا ثلاثـة من ملوك الفرنجة وهم كيدقليس‏:‏ أحد ملوكهم وهو أكبرهم ودوقس البنادقة والمركيـن مقـدم الفرنسيـس فأمرهـم الفرنسيـس بالجـواز علـى فلما وصلوا على مرسى القسطنطينية خرج إليهم عمه وحاربهم فهزموه ودخلوا البلد وأجلسوا الصبي على سرير الملك وساء أمرهم في البلد وصادروا أهل النعم وأخذوا أموال الكنائس وثقلت وطأتهم على الروم فعقلوا الصبي وأخرجوهم من البلد وأعادوا عم الصبي إلى الملك‏.‏

ثـم هجـم الفرنـج البلد وأستباحوها ثمانية أيام حتى أقفرت وقتلوا من بها من القسيسين والرهبان والأساقفـة وخلعـوا الصبـي واقتـرع ملـوك الفرنج الثلاثة على الملك فخرجت القرعة على كيدقليس كبيرهم فملكوه على القسطنطينية وما يجاورها‏.‏

وجعلـوا لدوقـس البنادقـة الجزائـر البحرية‏:‏ مثل أقريطش ورودس وغيرهما وللمركين البلاد التي في شرقي الخليج‏:‏ مثل أرسوا ولارتو في جوار سليمان بن قليج أرسلان فلم يحصل لأحدٍ منهم شيء من ذلك إلا لمن أخذ شرقي الخليج‏.‏

ثـم تغلـب علـى القسطنطينيـة بطريـق من بطارقة الروم شهرته لشكري واسمه ميخائيل فدفع عنها الفرنج وملكها وقتل الذي كان ملكاً قبله وعقد معه الصلح الملك المنصور قلاوون الصالحـي صاحب مصر والشام وتوفي سنة إحدى وثمانين وستمائة‏.‏

وملك بعده ابنه ياندر وتلقب الدوقس وشهرتهم جميعاً اللشكري وبقي بنوه في ملكها إلى الآن‏.‏

ولم أقـف علـى تفاصيـل أخبارهـم غيـر أنـه لـم يبـق بيدهـم سـوى قسطنطينيـة وبعـض أعمالهـا المجـاورة لها‏.‏

وقـد استولـى الفرنـج علـى جهاتهـا الغربيـة واستولـى المسلمـون علـى مـا هو شرقي الخليج القسطنطينـي وعلـى أعمـال كثيـرة مـن غربيه إلى ما يقارب خليج البنادقة على ما تقدم بيانه في الكلام على القسم الأول من هذا المقصد مع تسلط صاحب السراي ملك تتر الشمال من بني جنكزخان عليه بالبعوث والسرايا قبل ذلك‏.‏

حتى إن القان أزبك صاحب هذه المملكة قرر عليه إتاوة تحمل إليه في كل سنة ليكف عنه كما أشار إليه في التعريف في الكلام على مكاتبة صاحب القسطنطينية‏.‏

قال ابن سعيد‏:‏ ومنتهى حكم اللشكري صاحب القسنطينية الآن إلى إيثينة‏.‏

قال في تقويم البلدان‏:‏ بالهمزة والياء المثناة التحتية والثاء المثلثة ونون ثم ياء مثناة تحتية ثانية وهاء في الآخر‏.‏

قـال ابـن سعيـد‏:‏ وهـي غربـي الخليـج القسطنطينـي بشمـال‏.‏

قال ابن حوقل‏:‏ وهي مدينةٌ بها مجمع النصارى بقرب البحر وهي دار حكمة اليونان في القديم وبها تحفظ علومهم وحكمهم‏.‏

ولصاحب القسطنطينية المستقر بها مكاتبة تخصه من الأبواب السلطانية بالديار المصرية على المملكة الثانية مملكة الألمان قـال المؤيـد صاحـب حمـاة فـي تاريخـه‏:‏ وهـم مـن أكبـر أمـم النصـارى يسكنون في غربي القسطنطينية إلى الشمال وملكهم كثير الجنود‏.‏

قـال‏:‏ وهـو الـذي سـار إلـى الشـأم فـي زمـن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب في سنة ست وثمانين وخمسمائة فهلك قبل وصلوه إلى الشام‏.‏

وكان قد خرج بمائة ألف مقاتل فسلط الله عليهم الغلاء والوباء فمات أكثرهم في الطريق ولما وصـل إلـى بلـاد الأرمـن نـزل يغتسـل في نهر هناك فغرق فيه وبقي من عسكره قدر ألف مقاتل لا غير فعادوا إلى بلادهم ‏"‏ ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً ‏"‏‏.‏

وقاعدتهم فيما ذكر ابن سعيد‏:‏ مدينة برشان‏.‏

قال في تقويم البلدان‏:‏ بضم الباء الموحدة وسكون الراء المهملة وفتح الشين المعجمة ثم ألف ونون في الآخر‏.‏

قـال‏:‏ ويقـال لهـا أيضاً برجان بالجيم وذكر ابن سعيد‏:‏ أنه كان بها الأمة المسماة برجان في قديم الزمان فاستولت عليهم الألمانية وأبادوهم حتى لم يبق منهم أحد ولم يبق لهم أثر‏.‏

وهؤلاء البرجان هم الذين كان يقاتلهم قسطنطين ورأى في منامه أعلاماً عليها صلبان فتنصر‏.‏

المملكة الثالثة ممكلة البنادقة وقاعـدة مملكتهـم البندقيـة‏.‏

قـال فـي تقويـم البلـدان‏:‏ بضـم الباء الموحدة وسكون النون ثم دال مهملة وقافٍ ومثناة تحتية وهاء في الآخر‏.‏

وموقعها في الإقليم السادس من الأقاليم السبعة قال ابن سعيد‏:‏ حيث الطول اثنتان وثلاثون درجة والعرض أربع وأربعون درجة‏.‏

قال ابن سعيد‏:‏ وهي على طرف الخليج المعروف بجون البنادقة وقد تقدم الكلام عليه عند ذكره في الكلام على بحر الروم‏.‏

قال‏:‏ وعمارتها في البحر وتخترق المراكب أكثرها تترد بين الدور ومركب الإنسان على باب داره وليس لهم مكانٌ يتمشون فيه إلاأ الساباط الي فيه سوق الصرف صنعـوه لراحتهـم إذا أرادوا التمشي وملكهم من أنفسهم يقال له الدوك يعني بضم الدال المهملة وسكون الواو وكاف في الآخر‏.‏

ودنانيرهم أفضل دنانير الفرنجة وقد تقدم في الكلام على معاملة الديار المصرية في أول هذه المقالـة أن دينارهـم يقال له دوكات نسبة إلى الدوك الذي هو ملكهم وإليها ينسب الجوخ البندقي الفائق لكل نوع من الجوخ‏.‏

قال السلطان عماد الدين صاحب حماة في تاريخه‏:‏ وهي قريبةٌ من جنوة في البر وبينهما نحو ثمانيـة أيـام‏.‏

أمـا فـي البحـر فبينهمـا أمـدٌ بعيـدٌ أكثـر مـن شهريـن وذلـك أنهـم يخرجـون إلى بحر الروم في جهة الشرق ثم يسيرون في بحر الروم إلى جهة الغرب‏.‏

قال في تقويم البلدان‏:‏ ومن أعمال البندقية جزائر النقر بنت بفتح النون وسكون القاف والراء المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون النون وتاء مثناة فوقية في الآخر‏.‏

قال‏:‏ وكثيراً ما يكمن بين تلك الجزائر شواني الحرامية‏.‏

ثـم قـال‏:‏ وفي شمالي هذه الجزائر مملكة أستيب بفتح الهمزة وسكون السين المهملة وكسر المثناة الفوقية وسكون المثناة التحتية وباءٍ موحدة في الآخر‏.‏

وفي مملكة أستيب هذه يعمل الأطلس المعدني‏.‏

المملكة الرابعة مملكة الجنويين وهم طائفة من الفرنج مشهورة أيضاً‏.‏

وقاعـدة مملكهـم مدينـة جنـوة قـال فـي تقويم البلدان‏:‏ بفتح الجيم والنون والواو ثم هاء في الآخر‏.‏

وموقعهـا في الإقليم الخامس من الأقاليم السبعة‏.‏

قال ابن سعيد‏:‏ حيث الطول إحدى وثلاثون درجـةً‏.‏

والعـرض إحدى وأربعون درجةً وعشرون دقيقة‏.‏

قال‏:‏ وهي على غربي جون عظيم من البحر الرومي والبحر فيما بينها وبين الأندلس يدخل في الشمال‏.‏

وهي في غربي بلاد البيازنة‏.‏

قال الشريف الأدريسي‏:‏ وبها جنات وأودية وبها مرسى جيد مأمونٌ ومدخله مـن الغـرب‏.‏

قـال فـي تقويـم البلـدان‏:‏ وعـن بعـض أهلهـا أنهـا فـي ذيـل جبـل عظيـم وهـي على حافة البحر وميناها عليها سورٌ وأنها مدينة كبيرة إلى الغاية وفيها أنواع الفواكه ودور أهلهـا عظيمـة كـل دار بمنزلة قلعة ولذلك اغتنوا عن عمل سورٍ عليها ولهـا عيـون مـاء منهـا مشربهـم وشـرب بساتينهم‏.‏

قال المؤيد صاحب حماة في تاريخه‏:‏ ولها بلادٌ كثيرةٌ‏.‏

المملكة الخامسة بلاد رومية بضـم الـراء المهملـة وسكـون الـواو وكسـر الميـم وفتـح اليـاء المثنـاة تحـت المشـددة وهـاء في الآخر‏.‏

قال في تقويـم البلـدان‏:‏ ويقـال لهـا أيضـاً رومـة يعنـي بضـم الـراء وسكـون الـواو وفتـح الميـم وهـاء فـي الآخـر‏.‏

وهي مدينةٌ واقعةٌ في الإقليم الخامس من الأقاليم السبعة قال في القانون‏:‏ حيث الطول خمس وثلاثـون درجـةً وعشـرون دقيقـة والعرض أربعون درجةً وخمسون دقيقة‏.‏

قال ابن سعيد‏:‏ وهي مدينةٌ مشهورةٌ في جنوبي جون البنادقة على جانبي نهرٍ يعرف بنهر الصفر‏.‏

وقد ذكر هروشيوش مؤرخ الروم أنها بنيت لأربعة الأف وخمسمائة سنة من أول العالم على زمـن حزقيـا بـن احـاز رابـع عشر ملوك بني إسرائيل‏.‏

وذكر ابن كريون‏:‏ أنها بنيت في زمن دواد عليه السلام وبينهما تفاوتٌ كثير في المدة‏.‏

قال في الروض المعطار‏:‏ وهي من أعظم المدن وأحفلها‏.‏

يقال‏:‏ إنه كان طولها من الشمال إلى الجنوب عشرين ميلاً وعرضها من الشرق إلى الغرب اثني عشر ميلاً وقيل‏:‏ دورها أربعون ميلاً وقطرها اثنا عشر ميلاً وارتفاع سورها ثمانيـةٌ وأربعـون ذراعـاً‏.‏

وقيل اثنان وسبعون ذراعاً وفي عرض اثني عشر شبراً مبني بالحجر وهـي فـي سهـلٍ مـن الـأرض تحيـط بهـا الجبـال علـى بعـد وبينهـا وبيـن البحـر الرومـي مفروشـة بالنحاس الأصفر مسافة عشرين ميلاً وفي وسطها صحن في صخرة مرتفعةٍ لم يظفر به عدو قط‏.‏

وفي داخلها كنيسةٌ طولها ثلثمائة ذراع وارتفاعها مائتا ذارع لها أربعة أبوابٍ من فضة سبكاً واحـداً مسقفـة بالنحـاس الأصفـر الملصـق بالقصديـر وحيطانهـا ملبسة بصفائح النحاس وبها كنيسةٌ أخرى بها برج طوله في الهواء مائة ذراع وعلى رأس ذلك البرج قبة مبنية بالرصاص وعلى رأس القبة زرزور من نحاس إذا أدرك الزيتون انحشرت إليه الزرازير من الأقطار البعيدة في منقار كل زرزور زيتونة وفي رجليه زيتونتان فيطرحها على ذلك البرج فيعصر ويؤخذ زيته فيستصبح به في الكنيسة حميع السنة‏.‏

قال‏:‏ وأهل رومية أجبن خلق الله تعالى‏.‏

ومن سنتهم أنهم لا يدفنون موتاهم وإنما يدخلونهم في مغائر ويتركونهم فيها فيستوبيء هواؤهم ويقـع الذبـاب علـى الموتـى ثـم يقع على ثمارهم فيفسدها ولذلك هم أكثر بلاد الله تعالى طواعين حتى إن الطاعون يقع فيها ولا يتعداها على غيرها فوق عشريـن ميـلاً وجميـع أهلهـا يحلقـون لحاهـم ويزعمـون أن كـل من لا يحلق لحيته فليس نصرانياً كاملاً زاعمين أن سبب ذلك أن شمعون الصفـا والحوارييـن جاءوهـم وهـم قـوم مساكيـن ليـس مع كل واحد منهم إلا عصا وجرابٌ فدعوهم إلـى النصرانيـة فلـم يجيبوهـم وأخذوهـم فعذبوهـم وحلقـوا رؤوسهم ولحاهم‏.‏

فلما ظهر لهم صدق قولهم واسوهم بأن فعلوا بأنفسهم مثل ذلك‏.‏

ولم تزل رومية هي القاعدة العظمى للروم حتى بنيت القسطنطينية وتحول إليها قسطنطين وصارت قسطنطينية هي دار ملك الروم على ما تقدم ذكره في الكلام عليها مع بقاء رومية عندهم على رفعة المحل وعظم الشأن إلى أن غلب عليها الفرنج وانتزعوها من أيديهم ورفعوا منها قواعدهم واستولوا علـى مـا وراءهـا مـن النواحـي والبلـدان والجزائـر‏:‏ كجنـوة والبندقيـة وأقريطـش ورودس واسترجعـوا كثيـراً ممـا كـان المسلمـون استولـوا عليـه مـن بلـاد الـروم كغالـب الأندلس‏.‏

ثـم حدثـت الفتـن بينهـم وبيـن الـروم بالقسطنطينية وعظمت الفتن بينهم ودامت نحواً من مائة سنةٍ وملك الروم بالقسطنطينية معهم في تناقص حتى إن رجار صاحب جزيرة صقلية صار يغزو القسطنطينية بأساطيله وأخذ ما يجد في ميناها من سفن التجار وشواني المدينة وانتهى أمره أن جرجا بن ميخائيل صاحب أساطيله دخل إلى مينا القسطنطينية في سنة أربع وأربعين وخمسمائـة ورمـى قصـر الملـك بالسهام فكان ذلك أنكى على الروم من كل نكاية‏.‏

ثم تزايد الحال إلى أن استولى الفرنج على القسطنطينية نفسها في آخر المائة السادسة وأوقعوا بأهلها وفتكوا وخربـوا علـى مـا تقـدم بيانـه فـي الكلـام على ملوك القسطنطينية‏.‏

وبالجملة فرومية اليوم من قواعد الفرنج وهي مقر بابهم الذي هو خليفة النصارى الملكانية وإليه مرجعهم في التحليل والتحريم‏.‏

ولهذا الباب مكاتبةٌ تخصه عن الأبواب السلطانية بالديار المصرية كما سيأتي ذكرها في الكلام على المكاتبات في المقالة الرابعة إن شاء الله تعالى‏.‏

وأما الممالك الصغار فسبع ممالك الأولى مملكة المرا قـال فـي تقويـم البلـدان‏:‏ بفتـح الميـم والـراء المهملـة وألـف‏.‏

وهـي مملكـة تبتـديء مـن الخليج القسطنطينـي مـن الغـرب علـى ساحل بحر الروم وتمتد مغرباً وتشتمل على قطعة من ساحل بحر الـروم وعلـى بلـادٍ وجبـالٍ خارجـةٍ عـن البحـر‏.‏

قـال‏:‏ وهـذه المملكـة مناصفة بين صاحب قسطنطينيـة وبين جنس من الفرنج يقال لهم القيتلان بالقاف والياء الساكنة آخر الحروف والمثناة الفوقية ولام ألف ونون ويقال‏:‏ الكيتلان بإبدال القاف كافاً وهذا هو الجاري على ألسنة الناس في النطق بهم‏.‏

قـال فـي تقويـم البلـدان‏:‏ بفتـح الميـم وسكـون اللـام وفتـح الفـاء وضـم الجيـم وسكون الواو وطاء مهملة في الآخر‏.‏

وهم جنس من الروم لهم لسان ينفردون به وبلادهم من أعمال قسطنطينية على ساحـل بحـر الـروم ممـا يلـي مملكـة المـرا المقـدم ذكرهـا مـن جهة الغرب في مقابلة مشاريق برقة من البر الآخر على ما تقدم ذكره في الكلام على بحر الروم في أول هذه المقالة‏.‏

الثالثة بلاد إقلرنس قال في تقويم البلدان‏:‏ بكسر الهمزة وسكون القاف وكسر اللام والراء المهملة وسكون النون وسين مهملة في الآخر‏.‏

وهي بلاد على ساحل بحر الروم غربي بلاد الملفجوط المقدم ذكرها وشرقي بلاد الباسليسة الأتي ذكرها وهم في مملكة الباسليسة المذكورة‏.‏

الرابعة مملكة بولية بضم الباء الموحدة وسكون الواو ولامٍ وياءٍ آخر الحروف وهاء‏.‏

قال ويقال‏:‏ لها أنبولية أيضاً يعني بزيـادة همـزة فـي أولهـا ونـون ساكنـة بعدهـا‏.‏

وهـي مملكـة علـى بحـر الـروم عنـد فـم جـون البنادقـة مـن غربيـه فـي مقابـل مملكـة الباسليسـة مـن بـر الجـون المذكور من الجهة الشرقية وببولية هذه يعر ف الزيت المعروف بالبولية‏.‏

قال في تقويم البلدان‏:‏ وملك بولية هذه في زماننا يقال له الريدشار‏.‏

قال في تقويم البلدان‏:‏ بفتح القاف واللام وسكون الفاء وكسر الراء المهملة وفتح المثناة تحت وهاء في الآخر‏.‏

قال‏:‏ ويقال لها قلورية أيضاً بإبدال الفاء واواً‏.‏

وهي من جملة بولية المقدمة الذكـر واقعـة فـي غربيهـا وشرقـي مملكـة روميـة المتقدمـة الذكر وقد تقدم في الكلام على بحر الروم أنه يقابلها طرابلس الغرب من البر الآخر‏.‏

السادسة بلاد التسقان قـال فـي تقويـم البلـدان‏:‏ بضـم المثنـاة الفوقية وسكون السين المهملة وقاف وألف ونون‏.‏

قال‏:‏ وهم جنـس مـن الفرنـج ليـس لهـم ملـكٌ بعينـه يحكـم عليهـم بل لهم أكابر يحكمون بينهم‏.‏

ثم قال‏:‏ وبتلك البلاد يكون نبات الزعفران وقد تقدم في الكلام على البحر الرومي أنه يقابلها مدينة تونس من البر الآخر‏.‏

السابعة بلاد البيازنة بفتح الباء الموحدة والياء المثناة تحت وألف ثم زاي معجمة مكسورة ونون مفتوحة وهاء في الآخر‏.‏

وهم فرقة من الفرنج‏.‏

وقاعدة ملكهم مدينة بيزة‏.‏

قال في تقويم البلدان‏:‏ بباء موحدة مكسورة وياء آخر الحروف ساكنـة وزاي معجمـة يعنـي وهـاء فـي الآخر‏.‏

قال‏:‏ وقد تبدل الزاي شيناً معجمةً‏.‏

وموقعها في الإقليم السادس من الأقاليم السبعـة قـال‏:‏ والقيـاس أنهـا حيـث الطـول اثنتـان وثلاثـون درجـةً والعـرض سـت وأربعـون درجـة وسبـعٌ وعشـرون دقيقـةً‏.‏

وقـد ذكـر في تقويم البلدان أنها في الركن الشمالـي مـن بلـاد الأندلـس فـي مقابـل جزيـرة سردانيـة المقدمـة الذكـر‏.‏

وهـي غربي بلاد رومية وليس لهم ملك وإنما مرجعهم إلى الباب‏:‏ خليفة النصارى وإلـى بيـزة هـذه تنسـب الفرنـج البيازنـة والحديد البيزاني وقد تقدم في الكلام على البحر الرومي أنه يقابلها من البر الآخـر مرسـى الخرز‏.‏

القطر الثاني مما غربي الخليج القسطنطيني الأض الكبيرة قـال صاحـب حمـاة‏:‏ وهـي أرضٌ متسعـةٌ فـي شمالـي الأندلـس بهـا ألسـن كثيرةٌ مختلفة‏.‏

وقد ذكر في التعريف أنها في شرقي الأندلس ولا يصح ذلك إلا أن يريد منها ما هو شرق شمالي الأندلس‏.‏

ويتعلق الغرض منها بثلاث ممالك‏:‏ المملكة الأولى مملكة الفرنج القديمة وقاعدتها مدينة فرنجة بالفاء والراء المهملتين المفتوحتين وسكون النون وفتح الجيم وهاء في الآخر وقد تبدل الجيم منها سيناً مهملة فيقال فرنسة‏.‏

ويقال لملكهم ريد إفرنس ومعناه ملك إفرنس والعامة تقول الفرنسيس‏.‏

وهو الذي قصد ديار مصر وأخذ دمياط وأسره المسلمون ثم أطلقوه‏.‏

يشير بذلك إلى قضية تاريخية وهي أن الفرنج في سنة خمس عشرة وستمائة وهم مستولـون علـى سواحل الشام يومئذ سار منهم نحو عشرين ملكاً من عكا وقصدوا دمياط في أيام الملك العادل أبي بكر ابن أيوب رحمه الله‏.‏

وسار العادل من مصر إليهم فنزل مقابلهم وأقاموا على ذلك أربعة أشهرٍ ومات العادل في أثناء ذلك واستقر بعده في الملك ابنه الملك الكامـل محمـد فوقـع فـي عسكـره اختلـافٌ تشاغـل به فهجم الفرنج دمياط وملكوها عنوة في سنة ست عشرة وستمائة وطمعوا بذلك في مملكة الديار المصرية فبنى الملك الكامل بلدةً عند مفرق النيل‏:‏ الفرقة الذاهبة إلى دمياط والفرقة الذاهبة إلى أشموم طنـاح وسماهـا المنصـورة ونزلها بعساكره ولم يزل الأمر على ذلك إلى أن دخلت سنة ثمان عشرة وستمائة وقد اشتد طمع الفرنج في الديار المصرية وتقدموا على دمياط إلى المنصورة وضايقوا المسلمين إلى أن سألهم الملك الكامل في الصلح على أن يكون لهم القدس وعسقلان وطبرية واللاذقية وجبلة وسائر ما فتحه السلطان صلاح الدين من سواحـل الشـام خـلا الكـرك والشوبـك فأبـوا إلا أن يكون لهم الكرك والشوبك أيضاً وأن يعطوا مع ذلك ثلثمائة ألف دينار في نظير ما خربوه من سـور القـدس فاعمـل المسلمون حينئذ الحيلة في إرسال فرع من النيل في إبان زيادته حال بين الفرنج وبين دمياط انقطع بسبه الميرة عنهم وأشرفوا على الهلاك وكان آخر أمرهم أن أعرضوا عن جميع ما كانوا سئلوا به الأماكن المتقدمة الذكر ونزلوا عن دمياط للمسلمين وتسلمها الملك الكامـل منهـم ثـم عـاد إلـى مصـر وبقيـت دميـاط بيـد المسلميـن إلـى أن قصدهـا الفرنسيـس فـي خمسيـن ألف مقاتل ومعه الأدفونش صاحب طليلطة في أيام الملك الصالح أيوب بن الكامل محمد بن العادل بن أبي بكر بن أيوب في سنة أربع وأربعين وستمائة وهجم دمياط وملكها عنـوة وسار الملك الصالح فنزل بالمنصورة وسار الفرنـج فنزلـوا مقابلـه ثـم قصـدوا دميـاط فتبعهـم المسلمون وبذلوا فيهم السيف فقتلوا منهم نحو ثلاثين ألفاً وأسر الفرنسيس وحبس بالمنصورة بدار الصاحب فخر الدين إبراهيم بن لقمان صاحب ديوان الأنشاء ووكل به الطواشي صبيح المعظمي ومات الصالح في أثناء ذلك واستقر ابنه الملك المعظم مكانه في الملك ثم قتل عن قريب وفوض الأمر إلى شجـرة الـدر زوجـة الملـك الصالـح وقـام بتدبيـر المملكـة معهـا أيبـك التركماني ثم تسلم المسلمون دمياط من الفرنسيس وأطلقوه فسار إلى بلاده فيمن بقي معه من جماعته‏.‏

وفي ذلك يقول جمال الدين يحيى بن مطروح الشاعر‏:‏ سريع‏.‏

قل للفرنسيس إذا جئته مقال صدقٍ من قؤول نصـوح‏:‏ أتيت مصراً تبتغي ملكها تحسب أن الزمر يا طبـل ريـح وكل أصحابك أودعتهم بحسن تدبيـرك بطـن الضريـح‏!‏ وفقك الله لأمثالهـا لعل عيسى منكم يستريح آجرك الله على ما جرى أفنيت عباد يسوع المسيح فقل لهم إذ أضمروا عودةً لأخذ ثارٍ أو لقصدٍ صحيح‏!‏ دار ابن لقمان على حالها والقيد باقٍ والطواشي صبيح‏!‏ وقـد تعـرض فـي التعريـف للإشـارة لهـذه الواقعـة فـي الكلـام علـى مكاتبة الأدفونش صاحب طليطلة من الأندلس واقتصر من هذه الأبيات على الأول والأخير فقط‏.‏

المملكة الثانية مملكة الجلالقة قال السلطان عماد الدين صاحب حماة في تاريخه‏:‏ وهي أمـة كالبهائـم يغلـب عليهـم الجهـل والجفاء‏.‏

ومن زيهم أنهم لا يغسلون ثيابهم بل يتركونها عليهم إلى أن تبلى ويدخل أحدهم دار الآخـر بغيـر إذن‏.‏

قـال‏:‏ وهـم أشـد من الفرنج ولهم بلاد كثيرةٌ شمالي الأندلس ونسبتهم إلى مدينة لهـم قديمـة تسمـى جليقيـة‏.‏

قـال فـي اللبـاب‏:‏ بكسـر الجيـم واللام المشددة وبعدها ياء آخر الحروف وقاف‏.‏

قال في تقويم البلدان‏:‏ ثم ياء ثانية وهاء‏.‏

وقاعدتهـا مدينـة سمـورة بسيـن مهملـة وميـم مشـددة مضمومة وراء مهملة مفتوحة وهاء في الآخر‏.‏

وموقعهـا فـي الإقليـم السـادس مـن الأقاليـم السبعـة قـال ابـن سعيـد‏:‏ حيث الطول عشر درج والعرض ست وأربعون درجة‏.‏

قال في اللباب‏:‏ وهي من بلاد الروم المتاخمة للأندلس وكأنه يريد أنها كانـت للـروم أولاً‏.‏

قال في تقويم البلدان‏:‏ وعن بعضهم أنها مدينة جليلةٌ معظمة عندهم قال ابن سعيـد‏:‏ وهـي قاعدة جليقية أكبر مدن الفنش وفي جزيرة بين فرعين من نهر يعرف بها‏.‏

قال‏:‏ وكان المسلمون قد ملكوها ثم استرجعها الجلالقة زمن الفتنة ونهرها يصب في البحر المحيط الغربي حيث الطول خمس درج وثلاثون دقيقةً من الجزائر الخالدات والعرض سـتٌ وأربعـون درجة‏.‏

المملكة الثالثة مملكة اللنبردية قال في تقويم البلدان‏:‏ باللام المشددة المضموة والنون الساكنة والباء الموحـدة المفتوحـة والـراء المهملة الساكنة والدال المهملة والياء المثناة التحتية والهاء قال‏:‏ ويقال لها النوبردية والأنبرديـة‏.‏

وموقعهـا فـي أول الإقليـم السـادس من الأقاليم السبعة قال ابن سعيد‏:‏ حيث الطول ثلاثون درجةً وسبعٌ وثلاثون دقيقة والعرض ثلاث وأربعون درجة وخمسون دقيقةً‏.‏

قال في تقويم البلدان‏:‏ وهـي ناحيـة مـن الأرض الكبيرة وبلادها تحيط بها جبالٌ إلى حد جنوة قال‏:‏ وملكها في زماننا صاحب القسطنطينة ورثها من خاله المركيش‏.‏

ثم قال‏:‏ وغربي هذه البلاد الريدراقون بكسر الراء المهملة وسكون المثناة التحتية ثم دال مهملة وراء مهملة وألف وقاف مضمومة وواو ونون في الأاخر‏.‏

ومعناه ملك راقون وقد تبدل القاف غيناً معجمة‏.‏

فيقال ريدراغون وهو الموجود في مكاتبات أهل الأندلس وهدنهم‏.‏

الجهة الثانية ما شمالي مدينة القسطنطينية وبحر نيطش إلى نهاية المعمور في الشمال ويشتمل على عدة ممالك وبلاد منها بلاد الجركس‏:‏ قال السلطان عماد الدين صاحب حماة في تاريخه‏:‏ وهم على بحر نيطش من شرقيه وهم في شظف من العيش‏.‏

قال‏:‏ والغالب عليهم دين النصرانية‏.‏

قلت‏:‏ وقد جلب منهم الظاهر برقوق صاحب الديار المصرية من المماليك أيام سلطنته ما يربو على العدد حتى صار منهم معظم جند الديار المصرية وصار بهم جمال مواكبها والملك باقٍ فيهم بالديار المصرية إلى الآن‏.‏

ومنه بلاد الأص‏:‏ بفتح الهمزة الأولى والثانية وصاد مهملة في الآخر وهم طائفة وبلادهم على بحر نيطش‏.‏

وقاعدتهـم مدينـة قرقـر‏.‏

قـال فـي تقويـم البلـدان‏:‏ بكسـر القـاف وسكـون الراء المهملة وسكون القاف الثانية وكسر الراء المهملة في الآخر‏.‏

وموقعها في الشمال عن الإقليم السابع أو في آخره‏.‏

قال‏:‏ والقياس أنها حيث الطول خمسٌ وخمسـون درجـة وثلاثون دقيقة والعرض خمسون درجة‏.‏

وهي قلعةٌ عاصيةٌ منيعةٌ في جبلٍ لا يقـدر أحـدٌ علـى الطلـوع إليـه وفـي وسـط الجبـل وطـاءة تسـع أهـل تلك البلاد‏.‏

وعندها جبل عظيم شاهـق يقـال لـه جاطـر طـاغ يظهـر لأهـل السفـن مـن بحـر القـرم‏.‏

وهـي في شمالي صاري كرمان على نحو يوم منها‏.‏

ومنها بلاد البرغال بضم الموحدة وسكون الراء وفتح الغين المعجمة وألف ثم لام في الآخر‏.‏

ويقال لهم أولاق أيضاً بقافٍ في الآخر‏.‏

وقاعدتهم مدينة طرنو‏.‏

قال في تقويم البلدان‏:‏ بالطاء المكسورة والراء الساكنة المهملتين والنون المفتوحة وواو في الآخر وموقعها في الإقليم السابع‏.‏

قال‏:‏ والقياس أنها حيث الطـول سـت وأربعون درجة وثلاثون دقيقة والعرض خمسون درجة‏.‏

وهي غربي صقجي على ثلاثة أيامٍ وأهلها كفار‏.‏

قال بعض المسافرين وهي على خور البرغال‏.‏

ومنها بلاد البلغار والسرب وهما طائفتان على بحر نيطش‏.‏

فأما البلغار فبضم الباء الموحدة وسكون اللام وفتح الغين المعجمة وألف ثم راء مهملة‏.‏

قال المؤيـد صاحـب حمـاة فـي تاريخـه‏:‏ وهـم منسوبـون إلـى المدينـة التي يسكنوها وقد سماها في كتابه تقويـم البلـدان بلـار بضـم البـاء وفتـح اللـام وألـفٍ وراء مهملة في الآخر‏.‏

ثم قال‏:‏ ويقال لها بالعربية بلغار‏.‏

وأما السرب فبفتح السين وسكون الراء المهملتين وباء موحدة في الآخر‏.‏

وهم في مملكة صاحب البلغار‏.‏

وقاعدة ملكهم مدينة بلغار المذكورة وموقعها في الشمال عن الإقليـم السابـع مـن الأقاليـم السبعـة‏.‏

قـال فـي الأطوال‏:‏ حيث الطول ثمانون درجة والعرض خمسون درجـة وثلاثـون دقيقـة‏.‏

قـال‏:‏ وهـي بلـدة في نهاية العمارة الشمالية قريبةٌ من شط إثل من الجانب الشمالي الشرقي وهي وصراي في بر واحد وبينهما فوق عشرين مرحلةً وهي في وطاءة والجبل عنها أقل من يوم وبها ثلاث حمامات ولا يكون بها في شيء من الفواكه ولا أشجار الفواكهه من العنب وغيره لشدة بردها وبها الفجل الأسود في غاية الكبر قال المؤيد صاحب حمـاة‏:‏ وحكـى لـي بعـض أهلهـا أن فـي أول فصـل الصيـف لا يغيـب الشفـق عنهـا ويكـون ليلهـا فـي غاية القصـر‏.‏

ثـم قـال‏:‏ وهـذا الـذي حكـاه صحيـحٌ موافـق لما يظهر بالأعمال الفلكية لأن من عرض ثمانية وأربعين ونصفٍ يبتديء عدم غيبوبة الشفق في أول فصل الصيف وعرضها أكثر من ذلك فصح ذلك على كل تقدير‏.‏

وقـد حكـى فـي مسالـك الأبصار عن حسن الرومي عن مسعود الموقت بها‏:‏ أن أقصر ليلها أربع ساعات ونصفٌ تحريراً وأنهم جربوه بالألات الرصدية فوجدوه كذلك‏.‏

قال صاحب حماة في تاريخه‏:‏ وكان الغالب علهم النصرانية ثم أسلم منهم جماعةٌ‏.‏

وذكر في تقويم البلدان أن أهلها مسلمون حنفية وذكر المسعودي في مروج الذهب أنه كان بالسـرب والبلغـار دار إسلـام مـن قديم‏.‏

قال في مسالك الأبصار‏:‏ أما الآن فقد تبدلت بإيمانها كفراً وتداولها طائفةٌ من عباد الصليب ووصلت منهم رسلٌ إلى صاحب مصر سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة بكتاب من صاحب السرب والبلغار يعرض نفسه على مودته ويسأله سيفاً يتقلده وسنجقاً يقهر أعداءه به فأكرم رسوله وأحسـن نزلـه وجهـز لـه معـه خلعـةً كاملـة‏:‏ طـرد وحـش بقصـب بسنجـابٍ مقندس على مفرج إسكندري وكلوته زركش وشاش بطرفين رقم ومنطقة ذهب وكلاليب كذلك وسيفٍ محلًى وسنجق سلطاني أصفر مذهب قال في التعريف‏:‏ وجهز له أيضاً الخيل المسرجـة الملجمـة‏.‏

وربما أنه يظهر لصاحب السراي الأنقياد والطاعة‏.‏

قال في مسالك الأبصار‏:‏ وذلك لعظمة سلطانه عليهم وأخذه بخناقهم لقربهم منه‏.‏

ولصاحب السرب والبلغار مكاتبةٌ تخصه عن الأبواب السلطانية بالديار المصرية‏.‏

ومنهـا بلـاد أفتكون بألفٍ وفاءٍ وتاءٍ مثناة ثم كافٍ و واوٍ ونون‏.‏

وهي بلادٌ تلي بلاد البلغار في جهة الشمال‏.‏

وقاعدتهـم مدينـةٌ تسمـى قصبـة أفتكـون والقصبـة فـي مصطلحهـم المدينة الصغيرة‏.‏

قال في مسالك الأبصار‏:‏ وبينها وبين البلغار مسافة عشرين يوماً بالسير المعتاد‏.‏

وحكي عن مسعود الموقت بالبلغار أنه حرر ليلها فوجد أقصر ليلها ثلاث ساعاتٍ ونصف أقصر من ليل البلغار بساعةٍ واحدة‏.‏

ومنها بلاد الصقالبة بفتح الصاد المهملة والقاف وألف وكسر اللام وفتح الباء الموحدة وهاء في الآخر‏.‏

ويقال لبعض بلادها بلاد سبراوير‏.‏

وهي تلي بلاد أفتكون في جهة الشمال قال في مسالك الأبصار‏:‏ وهي بلادٌ شديدة البرد لايفارقها الثلج مدة ستة أشهر لا يزال يسقط على جبالهم وبيوتهم ولهذا تقل المواشي عندهم‏.‏

وحكى عن الفاضل شجاع الدين‏:‏ عبد الرحمن الخوارزمي الترجمان أن منها يجلب السمور والسنجاب ثـم قـال‏:‏ وليـس بعدهـم فـي العمـارة شـيءٌ‏.‏

وذكـر أنـه جـاء جـده فتيا من بعض أهلها يسأل فيها كيف تكون صلاة أهل بلدٍ لا يغيب عندهم الشفق حتى يطلع الصبح لسرعة انقضاء الليل وهذا ظاهرٌ في أن هذه البلاد مسلمون أو فيهم المسلمون‏.‏

ومنها بلاد جولمان بجيم و واو ولام ثم ميم وألف ونون‏.‏

وهي تلي بلاد سبراوير المقدمة الذكر فـي جهـة الشمـال‏.‏

وهـي علـى مثـل حـال بلـاد سبراويـر فـي شـدة البـرد وكثـرة الثلج وأشد من ذلك‏.‏

قـال فـي مسالـك الأبصـار قـال حسن الرومي‏:‏ وهؤلاء هم سكان قلب الشمال والواصل إليهم من الناس قليلٌ والأقوات عندهم قليلةٌ حتى يحكى عنهم أن الأنسان منهم يجمع عظام أي حيوان كـان ثـم يغلـي عليه بقدر كفايته ثم يتركها وبعد سبع مرات لا يبقى فيها شيء من الودك‏.‏

قال‏:‏ وهم مع ضيق العيش ليس في أجناس الرقيق أنعـم مـن أجسامهـم ولا أحسـن مـن بياضهـم وصورتهـم تامـة الخلقـة فـي حسـن وبيـاضٍ ونعومة عجيبة ولكنهم زرق العيون‏.‏

وإذا سافر المسافر مـن جولمـان إلـى جهـة الشـرق وصل إلى مدينة قراقوم قاعدة القان الكبير القديمة‏.‏

قال‏:‏ وهي من بلاد الصين وإذا سافر منها إلى جهة الغرب وصل إلى بلاد الروس ثم إلى بلاد الفرنج‏.‏

ومنها بلاد الروس بضم الراء المهملة وسكون الواو وسين مهملة في الآخر‏.‏

قال في مسالك الأبصـار وهـي بلـادٌ واغلـة فـي الشمـال فـي غربـي بلـاد جولمـان المقدمـة الذكـر‏.‏

قـال صاحـب حمـاة فـي تاريخه‏:‏ ولهم جزائر أيضاً في بحر نيطش‏.‏

ومنها بلاد الباشقرد قال صاحب حماة في تاريخه‏:‏ وهم أمةٌ كبيرةٌ ما بين بلاد الباب وبلاد فرنجـة‏.‏

قـال‏:‏ وغالبهـم نصارى وفيهم مسلمون وهم شرسو الأخلاق‏.‏

قال في مسالك الأبصار‏:‏ وهي مصاقبة لبلاد جولمان ثم قال‏:‏ وفي باشقرد قاضٍ مسلمٌ معتبر‏.‏

ومنها بلاد البرجان بضم الباء الموحدة وسكون الراء المهملة وفتح الجيم وألف ونون وقد تبدل الجيـم شينـاً‏.‏

قـال صاحـب حمـاة فـي تاريخـه‏:‏ وهـم أمـمٌ كثيـرةٌ طاغيـة قـد فشـا فيهـم التثليث‏.‏

قال‏:‏ وبلادهـم واغلةٌ في الشمال وأخبارهم وسير ملوكهم منقطعة عنا لبعدهم وجفاء طباعهم وقد تقدم أن البرجان غلب على مكانهم الألمانية فيحتمل أنهم هؤلاء ويحتمل أنهم طائفة أخرى منهم غير هؤلاء‏.‏

ومنهـا بلـاد بمـخ ببـاء موحـدة وميـم ثـم خـاء معجمة‏.‏

قال في مسالك الأبصار‏:‏ وهي بلادٌ مشتركة بين بلاد الروس والفرنج‏.‏

ومنهـا بلـاد بوغـزة ببـاء موحـدة ثـم واو وغيـن و زاي ثـم هـاء في الآخر‏.‏

قال في مسالك الأبصار‏:‏ قـال الشيـخ عـلاء الديـن بـن النعمـان الخوارزمـي‏:‏ وهـي بلـادٌ فـي أقصـى الشمال وليس بعدها عمارة غير برج عظيم من بناء الإسكندر على هيئة المنارة العالية ليس وراءه مذهب إلا الظلمات وهي صحار وجبالٌ لا يفارقها الثلج والبرد ولا تطلع عليها الشمس ولا ينبت فيهـا نبـات ولا يعيش فيها حيوان أصلاً متصلةٌ ببحر أسود لا يزال يمطر والغيم منعقدٌ عليه ولا تطلع عليه الشمس أبداً‏.‏

قال ابن النعمان‏:‏ ويقال‏:‏ إن الإسكندر مر بأطراف أوائل جبال الظلمات الغربية من العمارة فرأى فيه أناساً من جنس الترك أشبه شيء بالوحوش لا يعرف أحدٌ بلغتهم وإذا أمسكهم أحد فروا من يده يأكلون من نبات الجبال المجاورة لهم فإذا أقحطوا أكل بعضهم بعضاً واعلـم أنـه قـد ذكـر فـي مسالـك الأبصـار عـن الشيـخ عـلاء الديـن بن النعمان أن التجار المترددين إلى بلاد الديار المصرية لا يتعدون في سفرهم بلاد البلغار ثم يرجعون من هناك ثم تجار بلغار يسافـرون منهـا إلـى بلـاد جولمـان وتجـار جولمان يسافرون إلى بلاد بوغزة التي ليس بعدها عمارة‏.‏

وقـد ذكـر فـي تقويـم البلـدان أن شمالـي بلـاد الـروس ممـا هـو متصـل بالبحـر المحيـط الشمالـي قومـاً يبايعـون مغايبـةً‏.‏

وذكر عن بعض من سافر إلى تلك البلاد أنه إذا وصل التجار إلى تخومهم أقاموا حتى يعلموا بهم ثم يتقدمون إلى مكان معروفٍ عندهم بالبيع والشراء فيضع كل تاجـر بضاعتـه ويعلمها بعلامةٍ ثم يرجعون إلى منازلهم ثم يحضر أولئك القوم ويضعـون مقابـل تلـك البضائـع السمور والوشق والثعلب وما شاكل ذلك ويدعونه ويمضون ثم يحضر التجار من الغد فمن أعجبه ذلك أخذه والأ تركه حتى يتفاصلوا على الرضا‏.‏

وقد تقدم ذكر مثل ذلك عن قومٍ بالهند وعن قومٍ ببلاد السودان في الكلام على مملكة مالي‏.‏

قلـت‏:‏ وقد تقدم في الكلام على مملكة خوارزم والقبجاق من مملكة التورانيين في القسم الثاني منها أن الجركس والروس والأص أهل مدن عامرةٍ آهلةٍ وجبال مشجـرة مثمـرة ينبـت عندهـم الزرع ويدر الضرع وتجري الأنهار وتجنى الثمار ولا طاقة لهم بسلطان تلك البلاد‏.‏

وإن كان فيهم ملوك فهم كالرعايا لصاحب السراي إن داروه بالطاعة والتحف والطرف كف عنهم والأ